447

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

ایڈیٹر

د. أحمد عبد الرزاق الكبيسي

ناشر

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

پبلشر کا مقام

قطر

بنفسه أو يدل آخر عليه، كمن لقي لقيطًا أشرف على الهلاك، أو أعمى كاد أن يتردى في البئر: يفترض عليه دفع الهلاك عنه، وإذا أعمه واحد: سقط عن الباقين، لحصول المقصود.
قوله: (وإن لم يعلم به أحد: يجب عليه أن يسأل ويعلم بحاله) وإن كان في السؤال ذل، ولكنه أهون من الهلاك، فيلزمه أن يختار الأهون، كالإمام في الأسارى في النسوان والذراري: يلزمه الاسترقاق، وإن كان إهلاكًا كالقتل، لأنه أهونهما، فكذا هذا.
قوله: (فإن لم يفعل) يعني إن لم يسأل ولم يعلم حاله للناس (حتى مات: كان قاتل نفسه) لأنه يفترض على كل إنسان أن يدفع الهلاك عن نفسه ما أمكنه، وقد ترك، فصار قاتل نفسه.
قوله: (ومن له قوت يوم: لا يحل له السؤال) لأنه يستذل نفسه بلا ضرورة. وإنه حرام، لقوله ﵇: "حرام على المؤمن أن يذل نفسه" ولكنه يباح له الأخذ من غير سؤال.
قوله: (والسائل في المسجد قيل: يحرم إعطاؤه) وهو قول أبو مطيع البلخي، لأنه روي عن الحسن البصري أنه قال: "ينادي يوم القيامة منادي: ليقم بغيض الله، فيقوم سؤال المسجد" (والمختار: أنه إن كان لا يتخطى رقاب الناس، ولا يمر بين يدي المصلي، ولا يسأل الناس إلحافًا: يباح إعطاؤه) لأن السؤال كانوا يسألون على عهد رسول الله في المسجد.
قوله: (وإن كان السائل يفعل واحدًا من هذه الثلاثة) وهو إما أن يتخطى رقاب الناس، أو يمر بين يدي المصلي، أو يسأل الناس إلحافًا: أي إلحاحًا (حرم إعطاؤه) لأنه إعانة على أذى الناس، ولهذا قال خلف بن أيوب: "لو كنت قاضيًا: لم أقبل شهادة من يتصدق عليه" وقال إسماعيل المستملي: "هذا فلس واحد يحتاج إلى سبعين فلسًا للكفارة".

1 / 475