403

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

ایڈیٹر

د. أحمد عبد الرزاق الكبيسي

ناشر

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

پبلشر کا مقام

قطر

الخوف من سلطان جائر، أو من حادثة أصابته، لقوله ﵇: "لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لابد متمنيًا الموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا ليه" رواه ابن ماجة.
قوله: (ولا بأس بتمنيه) أي تمني الموت (لتغير أهل الزمان وظهور المعاصي، خوفًا من الوقوع فيها) أي في المعاصي، لأن المؤمن المتقي في الزمان الذي ظهر فيه الفساد واشتهرت فيه المعاصي: حيران في أمر دينه، وكيف يحفظه، وكيف ينجو من شرهم، ففي هذا الزمان: يجوز تمني الموت، لقوله ﵇: "لتنتقون كما ينتقى التمر من أغفاله، فليذهبن خياركم وليبقين شراركم، فموتوا إن استطعتم".
قوله: (رجل يتردد على الظلمة ليدفع شرهم عنه، فإن كان مفتيًا أو مقتدى به: لا يحل له ذلك) لأن دفع شرهم عنه ممكن بغير التردد، ولأن فيه إهانة للعلم وأهله، (وإن كان غير مقتدى به: فلا بأس بتردده إليهم ليدفع شرهم) وأما إذا تردد لأجل أن يصيبه منهم دنيا: فلا يجوز، لقوله ﵇: "إن أناسًا من أمتي سيتفقهون في الدين ويقرؤون القرآن ويقولون: نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا ولا يكون ذلك، كما لا يجتني من القتاد إلا شوك: كذلك لا يجتني من قربهم إلا الخطايا" رواه ابن ماجة.
والقتاد بفتح القاف، والتاء ثالث الحروف: ضرب من العضاة، وهي جمع عضة: وهي شجر من شجر الشوك ليس فيه إلا الشوك.

1 / 429