منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس

عبد اللطيف آل الشیخ d. 1293 AH
183

منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس

منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس

ناشر

دار الهداية للطبع والنشر والترجمة

وأما الرجل إذا أصابته نائبة أو خاف شيئا فاستغاث بشيخه، يطلب تثبيت قلبه من ذلك الواقع، فهذا من الشرك الأكبر، وهو من جنس دين النصارى؛ فإن الله هو الذى يصيب بالرحمة ويكشف الضر، قال تعالى: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ﴾ [يونس: ١٠٧]، وقال تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ الآية [فاطر: ٢]، وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٤٠: ٤١]، وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٦: ٥٧] . فبين أن كل ما يدعى من دون الله من الملائكة والأنبياء وغيرهم لا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا. وإذا قال القائل: أدعو الشيخ ليكون لي شفيعا، فهو من جنس دعاء النصارى لمريم والأحبار والرهبان. والمؤمن يرجو ربه ويدعوه مخلصا له الدين، وحق شيخه أن يدعو له ويترحم عليه؛ فإن أعظم الخلق قدرًا النبي ﷺ، وأصحابه أعلم الناس بأمره وقدره، وأطوع الناس له، ولم يكن يأمر أحدا منهم عند الخوف أو الفزع أن يقول: يا سيدى، يا رسول الله، ولم يكونوا يفعلون ذلك في محياه ولا في مماته، بل كان يأمرهم بذكر الله ودعائه والصلاة والسلام عليه، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا - إلى قوله - عَظِيمٍ﴾ [آل عمران١٧٣، ١٧٤]، وفي صحيح البخارى عن ابن عباس: "أن هذه الكلمة قالها إبراهيم حين ألقى في النار، وقالها محمد ﷺ وأصحابه حين قيل لهم: إن الناس قد جمعوا لكم". وفي الصحيح عن النبي ﷺ: أنه كان يقول عند الكرب: " لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم ". وقد روي أنه علم نحو هذا الدعاء بعض أهل بيته. وفي السنن: أن النبي ﷺ كان إذا حدث َه أمر قال: " يا حى، يا قيوم، برحمتك أستغيث ". وروي أنه علم ابنته فاطمة ﵍ أن تقول: "يا حى، يا قيوم، يا بديع السموات والأرض، لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث، أصلح لى شأنى كله، ولا تِكَلْنى إلى نفسى طَرْفَة عين، ولا

1 / 187