168

شرح النووي على صحيح مسلم

شرح النووي على صحيح مسلم

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن نمبر

الثانية

اشاعت کا سال

١٣٩٢

پبلشر کا مقام

بيروت

الصَّوْمُ وَلَمْ يُذْكَرُ فِي بَعْضِهَا الزَّكَاةُ وَذُكِرَ فِي بَعْضِهَا صِلَةُ الرَّحِمِ وَفِي بَعْضِهَا أَدَاءُ الْخُمُسِ وَلَمْ يَقَعْ فِي بَعْضِهَا ذِكْرُ الْإِيمَانِ فَتَفَاوَتَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي عَدَدِ خِصَالِ الْإِيمَانِ زِيَادَةً وَنَقْصًا وَإِثْبَاتًا وَحَذْفًا وَقَدْ أَجَابَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ ﵏ عَنْهَا بِجَوَابٍ لَخَّصَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهَذَّبَهُ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا بِاخْتِلَافٍ صَادِرٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَلْ هُوَ مِنْ تَفَاوُتِ الرُّوَاةِ فِي الْحِفْظِ وَالضَّبْطِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَصَّرَ فَاقْتَصَرَ عَلَى مَا حَفِظَهُ فَأَدَّاهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا زَادَهُ غَيْرُهُ بنفى ولا اثبات وان كَانَ اقْتِصَارُهُ عَلَى ذَلِكَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ الْكُلُّ فَقَدْ بَانَ بِمَا أَتَى بِهِ غَيْرُهُ مِنَ الثِّقَاتِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْكُلِّ وَأَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَيْهِ كَانَ لِقُصُورِ حِفْظِهِ عَنْ تَمَامِهِ أَلَا تَرَى حَدِيثَ النُّعْمَانِ بْنِ قَوْقَلٍ الْآتِي قَرِيبًا اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي خِصَالِهِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ مَعَ أَنَّ رَاوِيَ الْجَمِيعِ رَاوٍ وَاحِدٍ وَهُوَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ إِيرَادِ الْجَمِيعِ فِي الصَّحِيحِ لِمَا عُرِفَ فِي مَسْأَلَةِ زِيَادَةِ الثِّقَةِ مِنْ أَنَّا نَقْبَلُهَا هَذَا آخِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ وَهُوَ تَقْرِيرٌ حَسَنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ ﷺ (أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ) هَذَا مِمَّا جَرَتْ عَادَتُهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا عَنِ الْجَوَابِ عَنْهُ مَعَ قَوْلُهُ ﷺ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَقَوْلِهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَجَوَابُهُ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ أَفْلَحَ وَأَبِيهِ لَيْسَ هُوَ حَلِفًا إِنَّمَا هُوَ كَلِمَةٌ جَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ تُدْخِلَهَا فِي كَلَامِهَا غَيْرَ قَاصِدَةٍ بِهَا حَقِيقَةَ الْحَلِفِ وَالنَّهْيُ إِنَّمَا وَرَدَ فِيمَنْ قَصَدَ حَقِيقَةَ الْحَلِفِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِعْظَامِ الْمَحْلُوفِ بِهِ وَمُضَاهَاتِهِ بِهِ اللَّهَ ﷾ فَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الْمُرْضِي وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي هِيَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الَّتِي أُطْلِقَتْ فِي بَاقِي الْأَحَادِيثِ هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَأَنَّهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ بِهَا وَقَوْلُنَا بِهَا احْتِرَازٌ مِنَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ فَإِنَّهَا مُكَلَّفَةٌ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ إِلَّا الصَّلَاةَ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِمَّا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَفِيهِ أَنَّ وُجُوبَ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَنْسُوخٌ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ

1 / 168