============================================================
والإرادة.
ال وأما قول السيوطي في النقاية من أنهما صفتان يزيد الانكشاف بهما على الانكشاف بالعلم. فإنما يصح بالنسبة إلينا حيث يزيد العلم بهما لدينا؛ وأما بالنسبة إليه سبحانه وتعالى فصفاته كلها كاملات، كما أنه كامل في الذات فلا تقبل الزيادات.
(والإرادة)، أي من الصفات الذاتية، وهي كالمشيئة صفة تخصص أحد طرفي الشيء من الفعل والترك بالوقوع في أحد الأوقات مع استواء نسبة القدرة إلى جميع الممكنات؛ وفيما ذكر تنبيه للرد على من زعم أن المشيئة قديمة والارادة حادثة قائمة بذات الله سبحانه وتعالى، وعلى من زعم أن معنى إرادة الله فعله أنه ليس بمكره ولا ساه ولا مغلوب.
ال ومعنى ارادته فعل غيره أنه أمر به، فإنه تعالى مريد بارادته القديمة ما كان وما يكون، فلا يكون في الدنيا ولا في الأخرى صغير أو كبير، قليل او كثير، خير آو شر، نفع أو ضر، حلو آو مر، إيمان أو كفر، عرفان أو نكر، فوز أو خسران، زيادة أو نقصان، طاعة أو عصيان، إلا باراداته ووفق حكمته وطبق تقديره وقضاته في خليقته.
فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؛ فهو الفعال لما يريد كما يريد، لا راد لما أراد ولا معقب لما حكم في العباد ولا مهرب عن معصيته إلا بارادته ومعونته، ولا مكسب لعبد في طاعته إلا بتوفيقه ومشيئته، فلا حول ولا قوة إلا بالله ولا منجا ولا ملجأ منه إلا إليه، ولو اجتمع الخلق على أن يحركوا في العالم ذرة أو يسكنوها مرة بدون إرادته لما قدروا على ذلك،
صفحہ 79