القمع والارهاب لم تدم طويلا وكان لها ردة فعل واسعة في الاوساط الشيعية فما ان أحس الشيعة بالانفراج حتى اخذوا يتوافدون على زيارة مرقد الحسين بكثافة وبصورة أشد تنوعا مما كانت عليه قبل أن يصدر الحاكمون أوامرهم بالمنع والتنكيل بالزائرين.
واعتقد الشيعة ان المرقد الشريف لم يتأثر ابدا بالماء وظل على حاله والشيعة يتوافدون عليه في مواسم معدودة من كل عام ، وبعد قرن من الزمن كتب ابن حوقل عن المشهد الذي بني فوق ضريح الحسين عليه السلام ووصفه بأنه غرفة واسعة تعلوها قبة لها باب من كل جهاتها الاربع ، وفي عهد البويهيين هاجم البلدة المحيطة بضريح الحسين عليه السلام فريق من الأعراب جاءوا من عين التمر وضربوا المشهد وغيره من الاماكن المجاورة له فصب عليهم بنو بويه جام غضبهم وعاقبوهم بأقسى ما يكون من العقوبات وأعاد عضد الدولة بناء المرقد وما تهدم حوله الى ما كان عليه وبسط عليها الحماية فجعل الناس يتهافتون الى زيارته من كل مكان.
وفي ربيع الاول من سنة 407 هجرية ، 1016 ميلادية ، شب حريق في البناء فتهدمت القبة التي على المرقد والاروقة واحترقت وأعاد بنائها الحسين بن الفضل وبنى سورا حول كربلاء ، ومن ذلك الوقت تشابه تاريخ النجف وكربلاء فاحترمهما الاتراك الذين احتلوا العراق ، وزار ملك شاه سنة 479 المشهدين ووزع الصدقات والأموال على أهالي البلدتين ونجتا من غزو المغول وتوالت زيارة أمراء الشيعة وحكامهم الى البلدتين ورعايتهما وخلال القرن السابع زار كربلاء الخان غازي احد حكام ايران وحمل معه الى المرقد الشريف بعض الهدايا الثمينة وشق ارغون من نهر الفرات الى البلدة قناة اصبحت تعرف فيما بعد بنهر الحسينية كما حافظ العثمانيون على المشهدين في كربلاء والنجف وكانت الأوامر تصدر الى
صفحہ 168