من النقل إلى الإبداع
من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (٣) الشرح: التفسير – التلخيص – الجوامع
اصناف
فالمواضع الجدلية كلها تصنف ابتداء من الأجناس الخمسة. ويوحي أرسطو بعدم استعمال القول المشهور إلا مقرونا بضده حتى يكون أكثر ظهورا. وللإثبات مواضع أخرى، ويعطي أرسطو خمسة عشر قانونا لتمييز الاسم المشترك، وثمانية وعشرين موضعا في إثبات الشيء وإبطاله على الإطلاق، وأربعين في مطالب المقايسات.
وعند أرسطو المواضع مطالب الوجود المطلق. وهي واحدة مع مطالب العرض. ولم يجعلها حدية. ووافقه ثاوفرسطس على ذلك ويقسمها أقساما. وأول المواضع التي ذكرها أرسطو هو النظر في محمول الوضع. ويعتمد كثيرا على النوع الأول من المقايسات، مقايسة موضوعين إلى محمول واحد. ومن مواضعه ما كان اقتناؤه صعبا فهو آثر، ومثل إيثار العيش مع الأصدقاء. ويضرب بنفسه المثل أن أرسطو آثر من أفلاطون. وبعض المواضع عند أرسطو يوجد في الصحة والمرض، والأقل والأكثر جودة، ومواضع إخفاء النتيجة، وطلب الكثرة وأحكام السؤال، وعدم قصد أحد تعليم الكذب ووجوه انتهار السائل، والقدرة على السؤال والجواب والارتياض عليهما وعدم استحسان الجدل في كل شيء، ويعتمد أرسطو على أوميروش في التصديق الشعري.
ويذهب الإسكندر إلى أن مطابقة ما في النفس ما في الخارج أدخل في باب العرض.
101
كما يذهب أفلاطون إلى مطابقة العدل في النفس وفي المدينة. والنار لديها ثلاثة أجزاء؛ لهيب وضوء وجمرة، ويرى أفورطغورش أن الأشياء في أنفسها بحسب الاعتقادات الحاصلة فيها لمعتقد معتقد. وهو ما يسميه أرسطو الرأي المبتدع أو الوضع بخصوص.
102
ويشار إليه في الصور المفارقة. ونموذج القياس الكاذب أن العالم والشجاع واثق إذن العالم شجاع. ونموذج للمشهور شكوك يحيى النحوي على المشائين في وجود القوة متقدمة بالزمان للفعل في حدود الحركة. فالنصارى يشككون على أرسطو والمسلمون يبرئونه ويعطي أرسطو أمثلة لانتهارات السائل من أقوال مالسيس وبارمنيدس عن أن الوجود واحد ومن أقواله زينن لنفي الحركة ومالسيس لنفي الكثرة. ويضرب المثل بإقليدس بالبراهين على المقدمات البعيدة على عدم احتياج الجدل لمثلها وعلى حد الزاوية بعبارة سهلة.
ويحدد الإسكندر وثاوفرسطس الموضوع بأنه أصل أو مبدأ تؤخذ منه المقدمات في قياس من المقاييس التي تعمل على المطالب الجزئية في صناعة صناعة وهو نفس ما يراه أبو نصر؛ فابن رشد هنا يستعمل شراح أرسطو اليونان والمسلمين مستأنفا دورهم وليس رافضا لهم، وهو حد قريب جدا من أرسطو في كتاب الخطابة ومثل أنواع المواضع التي بينها أرسطو في كتاب أنالوطيقا الأولى، وحجة الإسكندر أن مقدمات المقاييس غير متناهية ولا منحصرة. وهو أقرب إلى الصواب عند ابن رشد. فالمواضع عند الإسكندر أقرب إلى الأحوال اعتمادا على أن أرسطو لا يسمي المقدمات مواضع. ويتفق جميع المفسرين على ذلك. ولا يعارض ابن رشد شراح اليونان على غير عادته، فهم أقرب إلى أرسطو؛ لذلك كان ابن رشد قريبا منهم. ويرتب الحدود بطريقة ثاوفرسطس وثامسطيوس، إذ كان أدخل في الترتيب الصناعي وأسهل للحفظ.
أما ثامسطيوس فيرى أن الموضع هو المقدمة الكلية التي هي أحق المقدمات بالقياس، وهو ما يتفق مع رأي أرسطو في كتاب الجدل.
103
نامعلوم صفحہ