عقیدت سے انقلاب تک (٢): توحید
من العقيدة إلى الثورة (٢): التوحيد
اصناف
وعند البعض الآخر الأول لم يزل موجودا ولا شيء سواه موجود، وإن كانت الأشياء يعلمها أشياء غير كائنة. وفي حقيقة الأمر أن الأول يطلق على عدة معان. فالأول هو الواحد الرياضي الذي منه تبدأ سلسلة الأعداد، وهو في الحقيقة ليس مطلقا لأن هناك −1، −2، وهي الأعداد السلبية. وهناك الأول المنطقي السابق على التجربة، الأول في نظرية المعرفة، ولكنه أول عقلي خالص مشروط بوجود الذهن. وهناك الأول الكوني الذي يمكن معرفته من دراسة نشأة الكون، وهو أول طبيعي نسبي وليس أولا صوريا مطلقا. وهناك الأول بالنسبة إلى الزمان بمعنى السبق، فالأب أول بالنسبة إلى الابن، ولكنه أول يحتاج إلى آخر وليس أولا مطلقا. وهناك الأول من حيث الجهد والمنافسة في السباق، وهو أيضا أول نسبي. وهناك الأول بالنسبة إلى الشعور وهو نشأة الشيء فيه، وأول ما يتبادر إليه، وهو أول نفسي خالص مشروط بحالة الشعور. لم يبق إذن إلا الأول من حيث الشرف والرتبة أو القيمة وهو «الله». فالذي لا أول له إذن ليس حكما على موضوع أو قياسا لشيء، بل تعبير عن مبالغة إنسانية عندما يوصف بحر بأنه لا أول له أو طابور أو شارع طويل بأنه لا أول له. فهو أسلوب إنشائي للتعبير عن صيغة المبالغة التي تستعمل أيضا للتعبير عن «الله» عندما يوصف بأنه لا أول له. والمبالغة وصف أدبي إنشائي وليست وصفا خبريا موضوعيا. الواقع له أول ونهاية، ومحدد ذو أطراف. لذلك كانت التعبيرات الدينية جزءا من التعبيرات الأدبية، والتجربة الدينية لون من ألوان التجارب الأدبية، فعلماء الكلام أدباء بلا أدب، وشعراء بلا شعر. والصوفية أنجح أسلوبا وأكثر توفيقا عندما عبروا عن مواجيدهم بالشعر، فهم أصحاب تجارب وأصحاب قريحة، والمتكلمون دعاة سلطة أو قادة معارضة، أهل جدل وخطابة وأقلهم أصحاب برهان.
والقدم ينافي تأثير المختار؛ لأنه مسبوق بالقصد المقارن لعدم الأثر، في حين أن الحدوث هو الذي يستند إلى المختار أو إلى قصد الإيجاد. وجود الحادث وجود قصدي، أي أن الوجود يوجد في لحظة الشعور به، فيخلق العالم في قصد الإيجاد. وهذا هو الحادث الذاتي أو الحادث القصدي. ولماذا يكون من خصائص نفي التأثير والاختيار وانعدام القصد والغائية؟ إذا كان الاختيار تعبيرا عن الحرية، والتأثير تعبيرا عن الفاعلية، والقصد والغائية تعبيرا عن الحياة، فلماذا يتصور القديم بلا حرية أو فاعلية أو غائية أو قصد؟ لماذا يكون القدم موتا وفراغا وسكونا وثبوتا وتوقفا؟
44
لذلك ارتبط القديم بموضوع الحسن والقبح والصلاح والأصلح والغائية، فالقديم عند المعتزلة يفعل ما يفعل لحسنه، وعند الأشاعرة من غير تقدير.
45
وكيف يمنع القديم الغائية، والغائية هي بناء الوحي، والوحي كلام، وهو صفة للقديم كما يتصور القدماء؟ كيف يكون إثبات القدم قضاء على الغائية، والقضاء على الغائية قضاء على استقلال الإنسان عقلا وشعورا وفعلا، هذا الاستقلال الذي هو غاية الوحي واكتماله فيه.
46
وتمثل الكرامية أكبر رد فعل على وصف الذات بالقدم، فالله لديهم ليس قديما بل محلا للحوادث، تقوم الحوادث به، والحوادث تحتاج إليه في الإيجاد إما بالإرادة أو بأمر كن، وهو ما يعطي الفاعلية لله، فيجعل الله هو التاريخ، والتاريخ هو الله.
47
فالاعتراضات على القدم قوية مثل أن القبلية ذاتية وفعل وحركة ونشاط وليس قبلية صورية فارغة، وأن صفات الكمال يمكن أن تتجدد وتتلاحق، وتنتقل من كمال إلى كمال، وأنه ما دام لكل صفة حادث ولهذا الحادث حادث، والذات لا تخلو عن الشيء وضده، فما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، وهو باعتراف الأشاعرة الذين يتصورون أن الله شيء.
نامعلوم صفحہ