من بحوث
من بحوث
مثل ابن الصلاح للاضطراب قائلًا: «ومن أمثِلتِه: ما رويناه عن إسماعيل بن أمية (١)، عن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد
ابن حريث (٢) عن جده حريث (٣)، عن أبي هُرَيْرَة، عن الرسول ﷺ في المُصَلِّي: «إذا لَمْ يجد عصًا ينصبها بَيْنَ يديه فليخط خطًا» فرواه بشر (٤) بن المفضل (٥)، وروح (٦)
ابن القاسم (٧)، عن إسماعيل هكذا، ورواه سُفْيَان الثَّوْرِيّ (٨) عَنْهُ، عن أبي عَمْرو
ابن حريث، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة. ورواه حميد (٩)
(١) هُوَ إسماعيل بن أمية بن عَمْرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي: ثِقَة
ثبت (التقريب:٤٢٥)
(٢) أبو عَمْرو بن مُحَمَّد بن حريث، أو ابن محمد بن عَمْرو بن حريث وَقِيْلَ: أبو مُحَمَّد بن عَمْرو بن حريث: مجهول. تهذيب الكمال ٨/٣٨٣ (٨١٢٩)، والتقريب (٨٢٧٢) .
(٣) حريث العذري، اختلف في اسم أبيه، فقيل سليم أو سليمان أو عمارة، مختلف في صحبته.
تهذيب الكمال ٢/٨٨ (١١٥٨)، وميزان الاعتدال ١/٤٧٥، والتقريب (١١٨٣) .
(٤) بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي، أبو إسماعيل الرقاشي البصري: ثقة، مات سنة (١٨٦ هـ) أو (١٨٧ هـ) .
الطبقات، لابن سعد ٧/٢٩٠، وسير أعلام النبلاء ٩/٣٦ و٣٧، والتقريب (٧٠٣) .
(٥) عِنْدَ أبي دَاوُد (٦٨٩)، وابن خزيمة (٨١٢) . قُلْتُ: وَهُوَ كَذلِكَ في رِوَايَة وهيب بن خالد عِنْدَ عَبْد بن حميد (١٤٣٦) .
(٦) روح بن القاسم التميمي العنبري أبو غياث البصري: ثقة، مات سنة (١٤١ هـ)، وَقِيْلَ: (١٥٠ هـ) .
تهذيب الكمال ٢/٤٩٧ (١٩٢٣)، وسير أعلام النبلاء ٦/٤٠٤، والتقريب (١٩٧٠) .
(٧) طريق روح ذكره المزي في تهذيب الكمال ٢/٨٩.
(٨) عِنْدَ أحمد ٢/٢٤٩ و٢٥٤ و٢٦٦، وابن خزيمة (٨١٢) مقرونًا بمعمر.
(٩) حميد بن الأسود بن الأشقر البصري، أبو الأسود الكرابيسي: صدوق يهم قليلًا وذكره ابن حبان في الثقات.
الثقات، لابن حبان ٦/١٩٠، وتهذيب الكمال ٢/٢٩٩ (١٥٠٧)، والتقريب (١٥٤٢) .
1 / 1
بن الأسود (١)، عن إسماعيل، عن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد بن حريث بن سليم، عن أبيه (٢)، عن أبي هُرَيْرَة.
ورواه وهيب (٣) و(٤) عبد الوارث (٥)، عن إسماعيل، عن أبي عَمْرو بن حريث، عن جده حُريث (٦) . وَقَالَ عَبْد الرزاق (٧)، عن ابن جريج: سَمِعَ إسماعيل، عن حريث بن عَمَّار، عن أبي هُرَيْرَة. وفيه من الاضطراب أكثر مِمَّا ذكرناه (٨)، والله أعلم» (٩) .
(١) عِنْدَ ابن ماجه (٩٤٣)، والبَيْهَقِيّ ٢/٢٧٠.
(٢) وَفِي رِوَايَة ابن ماجه: «عن جده» .
(٣) وهيب بن خالد بن عجلان، أبو بكر البصري الكرابيسي: ثقة ثبت، مات سنة (١٦٥ هـ)، وَقِيْلَ بعدها.
الجرح والتعديل ٩/٣٤، وسير أعلام النبلاء ٨/٢٢٣، والتقريب (٧٤٨٧) .
وحديثه عِنْدَ عَبْد بن حميد (١٤٣٦) .
(٤) الإِمَام الحَافِظ عَبْد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري، أَبُو عبيدة البصري، ولد سنة (١٠٢ هـ)، ومات سنة (١٨٠ هـ) .
تهذيب الكمال ٥/١٣ و١٤ (٤١٨٣)، وسير أعلام النبلاء ٨/٣٠٠ و٣٠١، والتقريب (٤٢٥١) .
(٥) ذكرها البَيْهَقِيّ في السُّنَن الكبرى ٢/٢٧١.
(٦) الحافظ ابن الصَّلاح مقلد في هَذَا الحافظ البَيْهَقِيّ في كبرى سننه ٢/٢٧١، وإلا فرواية وهيب موافقة لرواية بشر بن المفضل كَمَا نوهنا قَبْلَ قليل.
(٧) المصنف (٢٢٨٦) .
(٨) كرواية سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ عِنْدَ أحمد ٢/٢٤٩ - وغيره، ورواية معمر بن راشد عِنْدَ أحمد ٢/٢٤٩ و٢٥٤ و٢٦٦ مقرونًا بالثوري كَمَا سبق، وابن خزيمة (٨١٢) . وكرواية ذاوُد بن علبة الَّتِي ذكرها المزي في التهذيب٢/٨٩.وفيه أيضًا اختلاف عَلَى سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ في إسناده، واختلاف عَلَى عَلِيّ بن المديني أيضًا.
(٩) مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث:١٩٢-١٩٣طبعتنا، و٦٦ ط نور الدين.
1 / 2
...وَقَدْ أطال الحافظ العراقي النفس في ذكر أوجه الخلاف الواردة في هَذَا الحَدِيْث (١)، وكأنه ينحو منحى ابن الصَّلاح في عدِّ هَذَا اضطرابًا، وَقَدْ تعقّب الحافظُ ابنُ حجر العسقلانيُّ الحافظين الجليلين ابن الصَّلاح والعراقي، فَقَالَ: «جَمِيْع من رَواهُ عن إسماعيل بن أمية، عن هَذَا الرجل إنما وقع الاختلاف بينهم في اسمه أو كنيته. وهل روايته عن أبيه أو عن جده أو عن أبي هُرَيْرَة بلا واسطة وإذا تحقق الأمر فِيهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حقيقة الاضطراب، لأن الاضطراب هُوَ: الاختلاف الَّذِي يؤثر قدحًا. واختلاف الرواة في اسم رَجُل لا يؤثر؛ ذَلِكَ لأَنَّهُ إن كَانَ ذَلِكَ الرجل ثِقَة فَلاَ ضير، وإن كَانَ غَيْر ثِقَة فضعف الحَدِيْث إنما هُوَ من قبل ضعفه لا من قبل اختلاف الثِّقات في اسمه فتأمل ذَلِكَ. ومع ذَلِكَ كله فالطرق الَّتِي ذكرها ابن الصَّلاح، ثُمَّ شَيْخُنَا قابلة لترجيح بعضها عَلَى بَعْض، والراجحة مِنْها يمكن التوفيق بينها فينتفي الاضطراب أصلًا ورأسًا» (٢) .
...أقول: كلام الحافظ ابن حجر صواب، إذ إن الأصح عدم التمثيل بهذا الحَدِيْث؛ لأن حريثًا مَجْهُوْل لا يعرف (٣)، وعلى فرض التسليم بصحبته -فيكون عدلًا- فإن الرَّاوِي عَنْهُ مَجْهُوْل لَمْ يرو عَنْهُ غَيْر إسماعيل بن أمية، لذا فإن كلام الحَافِظ ابن حجر صواب، فاختلافهم كَانَ في تسمية ذات وَاحِدَة فإن كَانَ ثِقَة لَمْ يضره الاختلاف في اسمه، وإن كَانَ غَيْر ثِقَة فَقَدْ ضعف لغير الاضطراب. والحال هنا كَذلِكَ (٤) .
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١/٢٩١-٢٩٣طبعتنا، و١/٢٤١-٢٤٤ ط العلمية.
(٢) النكت عَلَى كِتَاب ابن الصَّلاح ٢/٧٧٢-٧٧٣.
(٣) انظر: تقريب التهذيب (١١٨٣)
(٤) انظر: تعليق محقق شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ٢٠٠.
1 / 3
...وعند تحقيقنا لكتاب " شرح التبصرة والتذكرة " للحافظ العراقي وقفنا عَلَى تعليقة جاءت في حاشية إحدى النسخ (١) نصها: «هَذَا الحَدِيْث صححه الإمام أحمد، وابن حبان، وغيرهما من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وكأنهم رأوا هَذَا الاضطراب لَيْسَ قادحًا» .
...أقول: تصحيح الإمام أحمد نقله عَنْهُ ابن عَبْد البر (٢)، أما تصحيح ابن حبان فَهُوَ أَنَّهُ خرجه في صَحِيْحَه (٣)، وصححه كَذلِكَ ابن خزيمة (٤)، وعلي بن المديني (٥)، وَقَالَ ابن حجر: «هُوَ حَسَن» (٦) .
(١) وَهِيَ الَّتِي رمزنا لَها بالرمز (ص) وَقَدْ صورناها عن الأصل المحفوظ في مكتبة أوقاف بغداد
-حرسها الله- وَهِيَ تحمل الرقم (٢٩٥١) وَهِيَ تقع في (١٦٦) ورقة. خطها نسخي واضح جدًا، عَلَى حواشيها آثار المقابلة، وعليها نقولات من بَعْض الشروح وتوضيحات، وَهِيَ نسخه قليلة الخطأ والسقط، أهمل ناسخها كِتَابَة اسمه وتاريخ النسخ، عَلَى طرتها ختم المدرسة الأمينية.
(٢) في التمهيد ٤/١٩٩، والاستذكار ٢/٢٧١، وانظر: خلاصة البدر المنير ١/١٥٧.
(٣) الإحسان (٢٣٥٩) و(٢٣٧٤) وط الرسالة (٢٣٦١) و(٢٣٧٦)، وموارد الظمآن (٤٠٧) و(٤٠٨) .
(٤) صَحِيْح ابن خزيمة (٨١١) و(٨١٢) .
(٥) فِيْمَا نقله ابن عَبْد البر في التمهيد٤/١٩٩والاستذكار٢/٢٧١وابن الملقن في خلاصته البدر المنير١/١٥٧.
(٦) بلوغ المرام: ٥٨ (٢٢٠) .
1 / 4
...عَلَى أن آخرين قَدْ ضعفوا هَذَا الحَدِيْث مِنْهُمْ ابن عُيَيْنَةَ (١)، وَقَالَ السرخسي: «هَذَا الحَدِيْث شاذ» (٢) . قَالَ ابن حجر: «أشار إلى ضعفه سُفْيَان بن عيينة، والشَّافِعيّ والبَغَوِيّ، وغيرهم (٣») . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض: «وإن كَانَ جاء بِهِ حَدِيث وأخذ بِهِ أحمد بن حَنْبَل فَهُوَ ضَعِيْف» (٤) . وضعفه كَذلِكَ النَّوَوِيّ (٥) .
أثر هَذَا الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء
(حكم استتار المصلي بالخط إذا لَمْ يجد مَا ينصبه)
وَقَدْ ترتب عَلَى حكم من حكم باضطراب الحَدِيْث، اختلاف فقهي في حكم سترة المصلي، فالسُّترة -بالضم- مأخوذة من السِّتْر، وَهِيَ في اللغة: مَا استترت بِهِ من شيء كائنًا مَا كَانَ، وكذا الستار والستارة، والجمع السَّتائر والسّتَر (٦) . وَفِي الاصطلاح الشرعي: هِيَ مَا يغرز أو ينصب أمام المصلي من عصا أو غَيْر ذَلِكَ، أو مَا يجعله المصلي أمامه لمنع المارين بَيْنَ يديه (٧) .
(١) سُنَن أبي دَاوُد ١/١٨٤ عقب (٦٩٠) . عَلَى أن الدارقطني حكم عَلَى الحَدِيْث من طريق أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة. بعدم الثبوت، فلعله عنى هَذَا الطَّرِيق بخصوصه. أو أراد عموم مَا ورد في الخط.
(٢) المبسوط ١/١٩٢.
(٣) التلخيص الحبير ١/٦٨١ ط العلمية، طبعة شعبان ١/٣٠٥.
(٤) إكمال المعلم ٢/٤١٤.
(٥) انظر: شرح صَحِيْح مُسْلِم ٢/١٣٥ ط الشعب، و٤/٢١٧ ط كراتشي.
(٦) مقاييس اللغة ٣/١٣٢، لسان العرب ٤/٣٤٣، وتاج العروس ١١/٤٩٨-٤٩٩، ومتن
اللغة ٣/١٠٣ مادة (ستر) .
(٧) قواعد الفقه للبركتي:٣١٩، وحاشية الطحطاوي عَلَى مراقي الفلاح:٢٠٠، والشرح الصغير
للدردير ١/٣٣٤، والموسوعة الفقهية ٢٤/١٧٧.
1 / 5
والسترة في الصَّلاَة مشروعه لمنع المارين، قَالَ ابن عَبْد البر: «السترة في الصَّلاَة سنة مسنونة معمول بِهَا» (١)، وَقَدْ وردت أحاديث صَحِيْحَة بِهَا (٢)، وَقَدِ اختلف أهل العِلْم فيمن لَيْسَ لديه شيء يجعله سترة لَهُ، هَلْ يشرع لَهُ أن يخط خطًا؟ فَقَدْ ذهب الأوزاعي (٣)، وسعيد بن جبير (٤)، والإمام أحمد (٥)، والشَّافِعيّ في القديم (٦)، وأبو ثور (٧) إلى أن المصلي إذا لَمْ يجد مَا يستتر بِهِ يخط خطًا.
والحجة لَهمُ الحَدِيْث السابق، قَالَ ابن عَبْد البر: «هَذَا الحَدِيْث عِنْدَ أحمد بن حَنْبَل، ومن قَالَ بقوله حَدِيث صَحِيْح، وإليه ذهبوا، ورأيت أن عَلِيّ بن المديني كَانَ يصحح هَذَا الحَدِيْث ويحتج بِهِ» (٨) .
وذهب آخرون إلى عدم مشروعية الخط في الصَّلاَة، مِنْهُمُ: الليث بن سعد (٩) والإمام مَالِك، وَقَالَ: «الخط باطل» (١٠) . والإمام أبو حَنِيْفَة وأصحابه (١١)، والإمام الشَّافِعيّ بمصر، وَقَدْ قَالَ: «لا يخط بين يديه خطًا إلا أن يَكُون في ذَلِكَ حَدِيث ثابت فيتبع» (١٢) .
الدكتور
ماهر ياسين الفحل
العراق /الأنبار/الرمادي/ص. ب ٧٣٥
al-rahman@uruklink.net
(١) التمهيد ٤/١٩٣.
(٢) ساقها ابن عَبْد البر في التمهيد ٤/١٩٣-١٩٨ وتكلم عن أحكامها، ومقدار الدنو مِنْها، وحكم استقبالها، والصمد إليها، وعن صفتها وارتفاعها وغلظها. وساق ابن الأثير في جامع الأصول ٥/٥١٩ (٣٧٣٩-٣٧٤٨) عَشْرَة أحاديث فِيْهَا.
(٣) التمهيد ٤/١٩٨.
(٤) التمهيد ٤/١٩٨.
(٥) التمهيد ٤/١٩٩، والمغني ٢/٧٠، وشرح الزَّرْكَشِيّ ١/٤٢٢.
(٦) المجموع ٣/٢٤٥-٢٤٦، ونهاية المحتاج ٢/٥٢-٥٣.
(٧) التمهيد ٤/١٩٨.
(٨) التمهيد ٤/١٩٩.
(٩) التمهيد ٤/١٩٨، والمغني ٢/٧٠.
(١٠) المدونة ١/١١٣، وانظر: أسهل المدارك ١/٢٢٨.
(١١) الحجة عَلَى أهل المدينة ١/٨٨، والمبسوط ١/١٩٢، وشرح فتح القدير ١/٢٨٩.
(١٢) المجموع ٣/٢٤٦.
1 / 6
حَدِيْث همام بن يحيى (١)، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، قَالَ: «كَانَ النَّبِيّ ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» .
رَوَاهُ أبو داود (٢)، وابن ماجه (٣)، والترمذي (٤)، والنسائي (٥)، وابن حبان (٦)، والحاكم (٧)، والبيهقي (٨) .
قَالَ أبو داود عقب تخريجه لهذا الْحَدِيْث: «هَذَا حَدِيْث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد (٩)، عن الزهري، عن أنس، أن النَّبِيّ ﷺ اتخذ خاتمًا من وَرِقٍ ثُمَّ ألقاه، والوهم فِيْهِ من همام، وَلَمْ يروه إلا همام» (١٠) .
(١) هُوَ همام بن يحيى بن دينار العوذي، أبو عَبْد الله، توفي سنة (١٦٤ هـ): ثقة ربما وهم.
سير أعلام النبلاء ٧/٢٩٦، وتذكرة الحفاظ ١/٢٠١، والتقريب (٧٣١٩) .
(٢) في سننه (١٩) .
(٣) في سننه (٣٠٣) .
(٤) في جامعه (١٧٤٦)، وفي الشمائل (٩٣) بتحقيقي.
(٥) أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، أبو عَبْد الرحمان النسائي الحافظ صاحب السنن، ولد سنة
(٢١٥ هـ)، وتوفي سنة (٣٠٣ هـ) .
انظر: تذكرة الحفاظ ٢/٦٩٨ - ٧٠١، وسير أعلام النبلاء ١٤/١٢٥-١٣٥، والتقريب (٤٧) .
والحديث أخرجه في المجتبى ٨/١٧٨، وفي الكبرى (٩٥٤٢) .
(٦) في صحيحه (١٤١٠) وفي طبعة الرسالة (١٤١٣) .
(٧) في مستدركه ١/١٨٧.
(٨) في سننه ١/٩٤ و٩٥.
(٩) هُوَ زياد بن سعد بن عَبْد الرحمان الخراساني ثُمَّ المكي: ثقة ثبت، قَالَ عَنْهُ ابن عيينة: كَانَ زياد بن سعد أثبت أصحاب الزهري. تهذيب الكمال ٣/٥٠ (٢٠٣٣)، وسير أعلام النبلاء ٦/٣٢٣، والتقريب (٢٠٨٠) .
(١٠) سنن أبي داود ١/٥ عقب (١٩) .
2 / 1
والحديث الَّذِيْ عناه أبو داود أخرجه: أحمد (١)، ومسلم (٢)، وأبو عوانة (٣)، وابن حبان (٤)، وأبو الشيخ (٥) من الطريق الَّتِيْ أشار إِلَيْهَا أبو داود، عن أنس بألفاظ مختلفة والمعنى واحد: «أنه أبصر في يد رَسُوْل الله ﷺ خاتمًا من وَرِق يومًا واحدًا، فصنع الناس خواتيمهم من وَرِق. قَالَ فطرح رَسُوْل الله ﷺ خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم» .
عَلَى أن نسبة الوهم فِيْهِ إلى همام فِيْهِ نظر، وهذا الْحَدِيْث مشتمل عَلَى ما يأتي:
إن توهيم همام في متن الْحَدِيْث وإسناده إنما يتجه فِيْمَا لَوْ صحت دعوى تفرده ومخالفته متنًا وإسنادًا، ولكننا نجد أن همامًا متابع عَلَيْهِ متنًا وإسنادًا، فَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِم (٦) - ومن طريقه البيهقي (٧) - وأخرجه البغوي (٨)
(١) في مسنده ٣/٢٠٦.
(٢) في صحيحه ٦/١٥٢ (٢٠٩٣) (٦٠) .
(٣) في مسنده ٥/٤٩٠.
(٤) في صحيحه (٥٥٠١)، وفي طبعة الرسالة (٥٤٩٢)، وَقَالَ فِيْهِ: «خاتمًا من ذهب» .
(٥) عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جعفر بن حبان، أبو مُحَمَّد، الإمام المسند الحافظ، محدث أصبهان، ولد سنة (٢٧٤ هـ)، ومات سنة (٣٦٩ هـ)
سير أعلام النبلاء ١٦/٢٧٦، وطبقات الحفاظ: ٣٨٢ (٨٦٤)، وشذرات الذهب ٣/٦٩.
والحديث أخرجه في أخلاق النَّبِيّ ﷺ: ١٣٨.
(٦) في مستدركه ١/١٨٧.
(٧) في سننه ١/٩٥.
(٨) هُوَ الحافظ المفسر، حسين بن مسعود بن مُحَمَّد بن الفراء البغوي الشَّافِعِيّ، أبو مُحَمَّد، ويلقب محيي السنة، من أشهر مصنفاته: " شرح السنة " و" معالم التنْزيل في التفسير "، توفي سنة (٥١٦ هـ) .
انظر: سير أعلام النبلاء ١٩/٤٣٩، والبداية والنهاية ١٢/١٧١، وطبقات المفسرين: ٣٨.
والحديث أخرجه في شرح السنة (١٨٩) .
2 / 2
من طريق يحيى بن المتوكل البصري (١)، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، بِهِ مرفوعًا.
إلا أن البيهقي ضعّف هَذِهِ المتابعة (٢)، ظنًا مِنْهُ أن يحيى هَذَا هُوَ: ابن المتوكل، يكنى أبا عقيل، مكثر في الرِّوَايَة عن بُهَيَّة (٣)، وَهُوَ مدني، ويقال: كوفي، ضعفه ابن
المديني والنسائي، وَقَالَ ابن معين: ليس بشيء، ووهاه أحمد، وليّنه أبو زرعة (٤) .
وَلَمْ يصب البيهقي في ظنه هَذَا، فيحيى هَذَا هُوَ آخر باهلي بصري، يكنى أبا بكر، ذكره ابن حبان في ثقاته (٥)، قَالَ العراقي: «ولا يقدح فِيْهِ قَوْل ابن معين: لا أعرفه، فَقَدْ عرفه غيره، وروى عَنْهُ نحو من عشرين نفسًا» (٦) .
وَقَالَ ابن حبان: «وَكَانَ راويًا لابن جريج» (٧)، وفرّق هُوَ وابن معين بينهما (٨)
(١) هُوَ أبو بكر يحيى بن المتوكل الباهلي البصري: صدوق يخطئ، من التاسعة، مات بالمصيصة.
التاريخ الكبير ٨/٣٠٦، وتهذيب الكمال ٨/٨٢ تمييز، والتقريب (٧٦٣٤) .
(٢) السنن الكبرى ١/٩٥.
(٣) التقييد والإيضاح: ١٠٨.
(٤) هُوَ الحَافِظ عبيد الله بن عَبْد الكريم بن يزيد بن فرّوخ، ولد سنة (٢٠٠ هـ) صاحب " العلل "، إمامًا في النقد، وَقَالَ إسحاق بن راهويه: كُلّ حَدِيْث لا يحفظه أبو زرعة فليس لَهُ أصل، توفي سنة (٢٦٠هـ)، وَقِيْلَ: (٢٦٤ هـ) .
طبقات الحنابلة ١/١٩١ و١٩٤، وسير أعلام النبلاء ١٣/٦٥ و٧٨، والعبر ٢/٣٤-٣٥.
ونص كلامه في " الكامل " ٩/٣٩، والميزان ٤/٤٠٤.
(٥) ٧/٦٣٢.
(٦) التقييد والإيضاح: ١٠٨، وانظر: سؤالات ابن الجنيد، ليحيى بن معين (٩٢٦) .
(٧) الثقات ٧/٦١٢.
(٨) سؤالات ابن الجنيد (٩٢٦) و(٩٢٧) .
والذي يظهر أن ابن عدي قَدْ حصل لَهُ خلط بينهما، فنراه يجعل الترجمة هكذا: «يحيى بن المتوكل الباهلي مولى آل عمر مديني يكنى أبا عقيل» . ثُمَّ يسوق سندًا يقول فِيْهِ: «حَدَّثَنَا الحسين بن عَبْد الله ابن يزيد، حَدَّثَنَا موسى بن مروان، حَدَّثَنَا يحيى بن المتوكل البصري» . الكامل ٩/٣٩. وهكذا نجده جعل الباهلي مدنيًا، وَهُوَ بصري، وساق سند البصري في ترجمة المديني، والله أعلم.
2 / 3
فمن هَذَا يظهر أن حال يحيى يصلح للمتابعة والاعتضاد، لاسيما وَقَدْ نص العلماء عَلَى عدم اشتراط أعلى مراتب الثقة في المُتابِع (١) . أما قَوْل ابن معين: «لا أعرفه»، فأراد بِهِ غَيْر المتبادر إلى الذهن وَهُوَ جهالة العين، فَقَدْ عنى جهالة الحال (٢) ولذا قَالَ العراقي – كَمَا نقلناه آنفًا –: «قَدْ عرفه غيره» .
وبهذا تظهر صحة متابعة يحيى بن المتوكل لهمام، وعدم صحة دعوى تفرد همام بالمتن والإسناد، فيتجه الحمل – والحالة هَذِهِ – إلى من فوقه وَهُوَ ابن جريج، وَهُوَ مدلس (٣) .
والذي يبدو أن الخطأ في هَذَا الْحَدِيْث من ابن جريج، ولاسيما أن ابن المتوكل وهمامًا بصريان (٤)، وَقَدْ نص العلماء عَلَى أن رِوَايَة البصريين عن ابن جريج فِيْهَا خلل من جهة ابن جريج لا من جهة أهل البصرة (٥) .
وبيانه: أن ابن جريج دلّس للبصريين الواسطة بينه وبين الزهري، وَهُوَ زياد بن سعد، وصرّح بِهِ لغيرهم. كَمَا أنه – وعند تحديثه لأهل البصرة – لَمْ يَكُنْ متقنًا لحفظ الْمَتْن فأخطأ فِيْهِ، لذا قَالَ النسائي عقب تخريجه: «هَذَا حَدِيْث غَيْر محفوظ» (٦) .
فانحصر الخطأ في تدليس ابن جريج، ولهذا نجد الحافظ ابن حجر يقول: «ولا علة لَهُ عندي إلا تدليس ابن جريج، فإن وجد عَنْهُ التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي» (٧) .
(١) شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ١٢٩.
(٢) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/٦٧٨.
(٣) انظر: جامع التحصيل: ١٠٨ (٣٣)، وطبقات المدلسين: ٤١ (٨٣)، وإتحاف ذوي الرسوخ: ٣٧ (٨٥) .
(٤) انظر: ثقات ابن حبان ٧/٦١٢، وتقريب التهذيب (٧٣١٩) .
(٥) انظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/٦٧٧.
(٦) السنن الكبرى ٥/٤٥٦ عقب (٩٥٤٢) .
(٧) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/٦٧٨.
2 / 4