807

والثاني: مغفرة ما فرط منه والرضا عنه وتبوئته في أعلى عليين مع المقربين. والمطلوب هو القسم الأخير وما هو ذريعة إلى نيله من القسم الأول.

قلت: وفي قوله: وما هو ذريعة...إلخ اعتراف بالنعمة الدينية على كل مكلف، لا سيما وقد قال: إنها من قبيل الهدايات، وأما جعل التخلية عن الرذائل والتحلية بالفضائل نعمة من الله فنقول: ذلك من فعل العبد إلا أنه يصح تسميته نعمة من الله تعالى لهدايته ودلالته عليها وتمكينه منها، وأما تزيين البدن وما بعده فهو نعمة من الله لأنها فعله حقيقة.

احتجت المجبرة على نفي النعمة الدينية بالعقل والنقل، أما العقل فلأنه قد ثبت أن الله تعالى لا يجوز أن يفعل الفعل لغرض لما مر تقريره في السابعة من مسائل الحمد، وإذا ثبت أنه لا يفعل لغرض صح أنه لم يخلق الكافر إلا للنار، وحينئذ فأي نعمة لله عليه في باب الدين، إذ لو أنعم عليه بالهداية لكان مع المقربين في جنات النعيم، وأما النقل فآيات منها: قوله تعالى :{ صراط الذين أنعمت عليهم}[الفاتحة: 7 ] فإنه بدل من الصراط المستقيم المطلوب بقوله: {اهدنا} فلو كان على الكفار نعمة لزم طلب صراط الكفار، ومنها: قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما}[آل عمران: 178].

والجواب: أما الحجة العقلية فهي مبنية على أصل فاسد وهو نفي الحسن والقبح العقلي وعلى كونه تعالى يفعل الظلم وغيره من القبائح ويفعل لا لغرض، وكل ذلك باطل وقد مر إبطاله، ولأجل بنائهم على تلك الأصول الباطلة:

صفحہ 813