مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
[معنى الاستعانة]
الاستعانة: طلب المعونة، وهي عند أصحابنا: تمكين الغير من الفعل مع الإرادة له، قاله السيد مانكديم، وأحسن منه ما ذكره الموفق بالله عليه السلام ، وهو: أنها الفعل الذي يفعله المعين ليتوصل المعان على ما يعينه عليه مع إرادته لذلك، قالوا: ولا بد من اعتبار الإرادة لأن من دفع إلى غيره سكينا ليذبح به شاة فلا يوصف بأنه أعانه إلا إذا أراد منه الفعل، ولذلك قالوا: لا يجوز إطلاق القول بأن الله تعالى أعان العاصي على معصيته؛ لأنه لا يريد منه ذلك ولا يرضاه، بخلاف قولنا: إنه يجوز إطلاق القول بأنه أعان على الطاعة لأنه يريدها ويرضاها، وأما المجبرة فظاهر كلامهم أن المعونة بمعنى القدرة؛ لأنهم استدلوا بالآية على مذهبهم في نفي أفعال العباد، فقالوا: لو كان العبد مستقلا بفعله لما كان للاستعانة على الفعل فائدة، وقال الرازي: الإعانة عبارة عن خلق الداعية الجازمة، وإزالة الداعية الصارفة بناء على أصله في الجبر، وهو أن القدرة لا تؤثر إلا مع الداعية، والداعية من فعل الله كما قد كرر ذلك في مواضع، فيلزم الجبر من هذا الوجه عنده.
والجواب على (المجبرة): أنه لا خلاف أن القرآن عربي، وأن الواجب الرجوع في تفسيره إلى ظاهر اللغة العربية إلا لدليل يوجب العدول عن الظاهر ولم نجد في اللغة ما يدل على تفسير المعونة بالقدرة فانظر القاموس وغيره، ولا موجب للعدول عن الظاهر وهو ما ذكره الأصحاب، بل قام الدليل على أنه لا يجوز أن تكون المعونة هي القدرة، وهو أن أحدنا قد يعين الغير على الفعل مع استحالة إقداره عليه، وكذلك الجمل، يقال: إنه معونة على كذا، وإن استحال أن يكون قدره، وكذلك السكين وغيره من الآلات.
صفحہ 753