484

وأما قوله: وإن أريد به المجازاة... إلخ فقد أشرنا فيما تقدم إلى أن ما أريد به المجازاة راجع إلى معنى الشكر، ثم إنه لو لم يرجع إليه فلا نسلم خلوه من تعظيم ما، على أن القول بأن ما قصد به التعظيم يختص بالله تعالى يؤدي إلى أن يكون الشكر مختصا بالله تعالى؛ لأن الشكر فعل ينبي عن تعظيم المنعم، والحمد رأس الشكر، وما أدى إلى هذا يجب أن يكون باطلا لما تقرر من وجوب شكر المنعم كائنا من كان، ولحديث: ((من لم يشكر الناس لم يشكر الله )).

وقول علي عليه السلام : (لا يزهدنك في المعروف من لا يشكره لك فقد يشكرك عليه من لا يستمتع بشيء منه، وقد تدرك من شكر الشاكر أكثر مما أضاع الكافر والله يحب المحسنين).رواه في النهج، وبهذا تعرف أن قوله إن الثناء جنس للجميع لا يفيد اختصاص ما كان بمعنى الشكر بالله تعالى كما يفيده كلامه، على أن ظاهر كلامه إنما كان بمعنى المجازاة لا يطلق على الباري؛ إذ لا تعظيم فيه على ما قرره، وقد عرفناك سابقا جوازه في حقه تعالى، وما حكاه عن ابن عبد السلام لا يضر ثبوت استعمالهما في الشر لا يمنع كونهما بمعنى التعظيم في الخير، وهو يسلم هذا فيما كان بمعنى الشكر، على أني لم أجد استعمال الشكر بمعنى الشر في القاموس ولا في المختار، ولعله أخذه من جعلهم الثناء من أنواع الشكر مع استعماله في الخير والشر، لكن أخذه من ذلك غلط فإنهم قيدوا الثناء المذكور بكونه حسنا بعد إحسان.

صفحہ 487