مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
وقيل: المراد بالتكميل إفادة ما يطلبه المنعوت بحسب المقام من تخصيص ومدح وغيرهما، فعلى هذا يقال في حده هو كل قول أفاد في حق الموصوف ما به يتميز عن غيره مما يرجع إلى ذاته أو فعله، لكن إن رجع إلى الذات سمي وصفا مطلقا أو موضحا أو مبينا، وإن تعلق بالفعل الاختياري سمي مدحا أو ذما بحسب المقام، ويرادفهما الثناء على قول، وبهذا يظهر لك أن تسمية وصف اللؤلؤة بالصفاء ونحوه مدحا غلط وإنما هو وصف يميزها عن غيرها، لكنه لما كان وصفا مستحسنا تتبين به جودتها توهم أنه مدح وليس كذلك، وسببه الغفلة، وعدم البحث، وإمعان النظر في مفردات الألفاظ اللغوية، ولله در الزمخشري حيث تنبه لهذه النكتة، وقد نبهناك على صحة قوله بما نقلناه عن أهل اللغة، ولعل بعض أهل النظر من علماء الأشاعرة قد تنبه لهذا، لكنه أراد التعمية بإطلاق المدح على ما ليس باختياري ليتم لهم دفع ما ألزمهم به أمير المؤمنين وأتباعه أئمة العدل من سقوط المدح والذم على مقتضى مذهبهم، وقد دل كلام أمير المؤمنين عليه السلام وما حكاه الزمخشري عن الثقات على أن الوصف برشاقة القد وصباحة الخد ونحوه ليس مدحا، وما قيل: بتسميته مدحا لأنه يدل على أفعال جميلة وأخلاق مرضية، مدفوع بما هو معلوم من حصول الخير والأفعال الجميلة من كثير من قباح الوجوه، وحرمان الخير وشكاسة الخلق من كثير من حسان الوجوه، ويدل على هذا حديث: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى ألوانكم ولكن ينظر إلى قلوبكم )).
صفحہ 480