315

وأجيب بأنه إنما يمتنع ذلك في العلل الموجبة لا الكاشفة، ولهذا يعلل انتفاء صحة الفعل بانتفاء القادرية، وهذه من العلل الكاشفة أي قام الدليل على أن الحكم يثبت بثبوتها وينتفي بانتفائها، فاستلزم ذلك كون الوجود شرطا في التعلق.

السؤال الرابع: لو كان العدم محيلا للتعلق لوجب في الوجود أن يكون موجبا له فتكون جميع الموجودات متعلقة، والمعلوم خلافه، فإن السواد والحلاوة والطعم وغيرها من المدركات ونحوها مما لا تعلق لها.

وأجيب: بأنا لا نسلم أن نقيض الاستحالة الوجوب بل نقيضها الصحة، ثم إنه لا يلزم في كل أمر أحال حكما من الأحكام أن يكون نقيضه موجبا لنقيض ذلك الحكم، فإن عدم المحل يحيل حلول السواد فيه، وليس وجوده موجبا لحلول السواد فيه، هكذا أجاب السيد مانكديم.

قال الإمام المهدي عليه السلام : والأولى في الجواب أن يقال: التعلق حكم واجب للمتعلق والعدم أحال تعلق ما صفته المقتضاة يقتضي له التعلق، فالواجب في نقيض العدم وهو الوجود أن يصحح تعلق ما صفة ذاته تقتضي له التعلق لا كل موجود.

قال عليه السلام : وإنما كان هذا أولى لأنه يلزم من جوابهم -يعني جواب الأصحاب وهو ما ذكره السيد مانكديم- لأن يكون الوجود مصححا لتعلق جميع الموجودات وليس كذلك، وجوابهم ثانيا يوهم أن النقيضين لا يجب تناقض أحكامهما، وذلك يخرجهما عن كونهما نقيضين، وما ذكروه من أن وجود المحل لم يقتض وجوب الحلول فهو مسلم، لكن قد اقتضى صحة حلول السواد فيه وهي نقيض الاستحالة.

السؤال الخامس: إن هذه القضية إنما وجبت في الإرادة لكونها علة، والقديم تعالى ليس بعلة، فلا يصح القياس.

صفحہ 316