295

تنبيه [في اسم الله هل هو للذات أم للمفهوم]

اختلف القائلون بإسمية هذا الاسم الشريف، هل هو اسم للذات أم للمفهوم وهو المعبود بحق.

فالذي عليه الجمهور: أنه اسم للذات المخصوصة على اختلافهم في كونه علما أم لا، ووجهه أن الذات المخصوصة هي المشهورة بصفات الكمال فما يكون اسما لها دالا عليها بخصوصها يدل على هذه الصفات لا ما يكون موضوعا لمفهوم كلي، وإن اختص في الاستعمال بها فإنه لا يدل على صفات الكمال كالرحمن، فلما وجدنا لفظ الجلالة دالا على صفات الكمال علمنا أنه اسم للذات لا للمفهوم، وسواء جعلناه علما أم لا.

وقيل: بل هو اسم للمفهوم الكلي ثم انحصر في الفرد المعين. ذكره الجلال، ولعله نظر إلى الأصل.

قال القاضي (علي بن صلاح الطبري): أصله (الإله) وهو اسم جنس لكل معبود ثم غلب في المعبود بحق، وعليه فمفهوم الجلالة بالنظر إلى الأصل كلي، وبالنظر إليه جزئي، ومن ثم كان من الأعلام الخاصة إذ لم يطلق على غيره تعالى.

وقال (سعد الدين): هو علم للذات المعينة ومثله كلام الشريف.

واختلف في(الإله) قبل حذف الهمزة، فقال السعد: هو في الأصل لكل معبود ثم صار بالغلبة اسما لمفهوم كلي وهو المعبود بحق، لكن لا إلى حد العلمية، وقال الشريف: بل صار بالغلبة اسما للذات المعينة، وإنما زاده التغيير بحذف الهمزة تأكيدا فهو قبل الحذف وبعده علم لذات الباري تعالى، إلا أنه قبل الحذف قد أطلق على غيره إطلاق النجم على الثريا فتكون الغلبة تحقيقية، وبعده لم يطلق على غيره أصلا فتكون الغلبة تقديرية بمعنى أن مقتضى القياس صحة إطلاق لفظ (الله) على المعبود بحق مطلقا كالإله، إلا أنه لايطلق إلا على الواحد الواجب تعالى.

صفحہ 296