787

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

حسن صحيح لا يكاد يسقط منه شئ في النطر والاستدلال سوي محال يسيرة ينبغي مراجعة النطر فيها واعادته اليها . والله سبحانه أعلم .

وقد ذكر الشيخ الامام " أبو العباس أحمد بن ادريس القرافي " في الفرق

الثامن عشر والمائة من قواعده عن ابن حزم في مراتب اجماعه الشروط

المشترطة في أداء الجزية شروطا ذكر فيها ألا يحدثوا كنسة ولا يجدوا ما خرب منها

[225/2]

[226/2]

الخ . وهذا كان لا يمس محل النزاع فقد اعتني الايمة باشتراط الجريان في عقد

الجزية علي المشهور المنصوص , والله سبحانه أعلم , وهو الموفق للصواب

بفضله . وكتب مسلما علي من يقف عليه العبد الفقير اليه عيسي بن

احمد الماواسي انتهي .

لا يهدم من الكنائس ما وجد مبينا الا اذا ثبت تعدي أهل الذمة

وأجاب عن المسألة أيضا بما هذا نصه :

الحمد لله تعالي حق حمده , والصلاة والسلام الأكرمان علي سيدنا محمد

المصطفي نبيه وعبده , وعلي اله وصحبه , والتابعين لهم باحسان من بعده .

وبعد أيد الله الجميع بالتقوي , وصرف عنا في الدنيا والاخرة كل محنة

وبلوي , فاني وقفت علي السؤال المشتمل علي ما تضمنه من المقال والفتوي ,

بقول واضح السبيل , راجح الدليل , لموافقته طاهر المدونة حيث تكلم علي

المسألة في كتاب الجعل والاجارة منها وترجمة من اجر داره ممن يتخذها كنيسة

فقال فيها ما نصه , مالك : وليس لأهل الذمة أن يحدثوا ببلد الاسلام كنائس

الا أن يكون لهم أمر أعطوه . ثم قال في الترجمة بعد ذلك عن ابن القاسم :

وما اختطه المسلمون عند فتحهم ويسكنونه كالفسطاط والبصرة والكوفة

وافريقية وشبهها من مدائن الشام فليس لهم احداث ذلك فيها الا أن يكون

لهم عهد فيوفي لهم به انتهي نصه . فكلام صاحب التهذيب انما هو في

احداث الكنائس لا في هدم ما وجد منها مبنيا منذ متطاول . فأما ما

وجد منها مبنيا قد تطاول زمن بنائه فلا يتعرض لهدمه , لأنهم محمولون علي أن

ذلك أمر أعطوه فثبت لهم ووجب حمل أمره علي السلامة من

صفحہ 237