707

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

يجمع المال الواحد حرمتي عهد واسلام , فليت شعري كيف جمعت هذه المرأة الواحدة حرمة طلاق وايلاء وطهار . أوأصل قولكم ان تحريم الأجنبية أصلي

يرفعه النكاح وتحريم الزوجة طارئ علي حل النكاح , وهما لا يجتمعان في

الأجنبية , فذلك صحيح . وانما لم تجمعها الأجنبية للتضاد الذي بينهما وبين

الزوجة , لأنها لو وقع فيها مثل التحريم المخصوص بالزوجين لكانت زوجة

لكنها أجنبية لم ينعقد فيها قط نكاح لهذا الرجل المعين , فلا تحرم عليه بما تحرم

عليه زوجته .

وأما قولكم : ومن ذلك أن تحريم الميتة مثلا لازم لها وتحريم بيع الغرر

[154/2]

[155/2]

عارض لا يقبلها محل واحد , لأن محل هذا غير محل هذا فهو صحيح . ومن

الذي قال أي حكم اتفق يقبله أي في محل اتفق , والتنافي الذي بين الميتة

المحرمة والبيوع التي يمنع فيها الغرر أوضح من أن يبين , لأن الميتة شئ غير

متمول , وما يمنع فيه الغرر سلعة متمولة , فكيف يتوهم أن يطرأ هذا التحريم

الخاص بالاشياء المتمولة علي الشئ الذي ليس بتمول , ولا أري هذا الا كمن

قال ان الدواب البهيمية لا يمكن فيها تعليم الكتابة , ومتي طن أحد بل توهم

أن الكتابة مما يمكن البهائم تعلمها ثم ان فرض صيرورة الميتة علي القول

بجواز ذلك فلقي في عذر الاضطرار مثله ومعه ماء وشح كل واحد منهما علي

صاحبه بما عنده الا أن يكون بالمعاوضة , فهنا قد يتجه ان يشترط في المعاوضة

كل ما يجب لهما في أبوابهما من المعرفة بقدر العرضين ونفي الغرر وما أشبه

ذلك . وانما المناسب لتحريم الميتة تحريم الخنزير وتحريم الدواب وكل ذي ناب

من السباع , ولذلك لو وجدت ميتة بهيمة الأنعام مع مذكيب السباع او الخيل

لاتفق علي أن المذكي الذي يتناوله عموم قوله تعالي : قل لا أجد فيما أوحي

الي محرما علي طاعم يطعمه الا أن يكون الخ اولي من الميتة التي نص علي

تحريمها هذا الاستثناء .

وأما قولكم : ومن ذلك ان المحل الواحد لا يقبل وجوبين أصليا

صفحہ 157