701

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

أما أولا فاني أفرض السلطان نصره الله اليوم يستفتي علماء الوقت , وأنتم أولهم , ما يجوز له أن يعقد الهدنة مع الطاغية علي أن يرد له كل من

جاء مسلما أولا , فلا يسعكم الا أن تقرروا المذهب كما هو . وأضبط تقدير له

قول ابن عرفة : المازري لو تضمنت المهادنة أن يرد اليهم من جاءنا مسلما وفي

بذلك في الرجال , لرده صلي الله عليه وسلم أبا جندل وأبا بصير حين جاءا

مسلمين وطلب كفار قريش ردهما , ولا يوفي في ذلك برد النساء لقوله تعالي

فلا ترجعوهن الي الكفار ,ابن شاش : ولا يحل شرط ذلك في رجال

ولا نساء فان وقع لم يحل ردهما .

قلت : ومثله لابن العربي قال : وفعله صلي الله عليه وسلم ذلك خاص

به . واذا ساغ علي ما ذكره المارزي رد الرجال مع ما في ردهم من التدافع مع

قوله صلي الله عليه وسلم :" المسلم أخو المسلم لا يطلمه ولا يسلمه " ,وقد

جوز كما تري شرط اسلامه بعد اسلامه , الي مالا يحصي كثرة من الأدلة

الدالة علي حرمة المسلم في نفسه , ورده مضاد لها , لما فيه من جعل السبيل

للكافر عليه , وهو ممنوع بنص الكتاب العزيز . فان قال لكم السلطان انه

[149/2]

[150/2]

نازعه في هذا الشرط حتي شرط عليه في مقابلته رد من ذهب اليه مرتدا , فان

الذي ذكره المارزي يخفف ثقله بعض الخفة , فان صرفه عن هذا الشرط الي أن

لا يرد له مسلم ولا يرد هو مرتدا , وانما تكون المهادنة علي من بأيدي المسلمين

من أسري النصاري ومن بأيدي النصاري من أسري المسلمين . وكذلك من

تحت ذمة المسلمين من نصراني أو يهودي , ومن كان تحت ذمة النصاري من

مسلم أو يهودي , أو من فر من الجهة التي هو فيها حيث هو أورد قبل أن يصل

الي مأمنه بالجهة التي هو فيها التصرف فيه بحكمها . وذمي كل جهة امن من

الأخري في نفسه وماله .

وهل يمنع المازري هذه الصورة مع ما ارتهن في جوازه من رد من جاء

مسلما من الرجال وهل يستحيل عنده حرمة مال مسلم زادته حرمة عهد

صفحہ 151

المعیار المعرب والجامع المغرب | اصول