المعیار المعرب والجامع المغرب
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
اصناف
[ 55/1] من كتابه بالوصول إلى بناء الفروع على الأصول. وظاهر كلامه هنا رحمه الله أن لبعض أصحابنا المالكية فيه نصا من قوله والجواب عن الأولين, وهو قد ذكر الشافعية ومن وافقهم من أصحابنا, بل يظهر من كلامه أن الحنفية يوافقون عليه لأنه أتى بالمسألة دليلا لصحة جوابهم, فإن لم يوافق الخصم عليه لم يتم. وهذا كله ظاهر على القول بأن فاقد الطهورين يصلي, ومما يمكن أن يتأنس لقطع الصلاة للحدث بما هو منقول في مذهبنا ما حكاه اللخمي عن ابن القصار في الممهد من أن المربوط ينوي التيمم إلى الأرض بوجهه ثم بيديه حسب طاقته إنما ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم الحديث فإذا لزمه نية التيمم لم يبعد أن يلزمه نية الطهارة لأنه مما طلب منه ولم يتعذر.
لايقال: إنما طلبت للتطهير ولا تطهير.
لأنا نقول: يلزم ذلك فيما نص عليه ابن القصار. وأيضا فظواهر نصوص أصحابنا كالرسالة والجلاب والمدونة وغير واحد أن من لم تبق له قدرة على الصلاة إلا بالقلب أنه يصلي بقلبه. وإن كان ابن بشير ومن تبعه كابن الحاجب إنما حكى ذلك عن الشافعي وقال لا نص في المذهب فإذا وجد القصد إلى الصلاة بالقلب لأنه غاية المقدور فيها لم يبعد ايجاب الطهارة بالقلب لأنها غاية المقدور فيها, ولا يسقط ذلك كونها مقصودة لغيرها, لأن ذلك الغير مطلوب كذلك أيضا. فإذا وجبت نية الطهارة بما قال ابن القصار وذلك الايجاب إنما هو لتحصيل الصلاة بالطهارة بقدر الامكان فإيجاب الإمساك عن خروج الحدث المقدور وقطع الصلاة إن طرأ حتى يؤتى بالصلاة سالمة أولى وأحرى لظهور أثره في الخارج. ومن هذا ذكروا أيضا في المصلي على الدابة يومىء إلى الأرض ويحسر العمامة عن جبهته والمزحوم عن الرمد في الطواف يحرك ولو كتفه, إلى غير ذلك من النظائر والله تعالى أعلم.
قلت: في ألغاز القاضي برهان الدين ابن فرحون ما نصه:
صفحہ 66