655

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

عصمو مني دمائهم وأموالهم الإ بحقها وحسابهم علي الله " , فذكر المال في هذا الحديث محقق, والشك في العرض. وأيضا فان حفط المال من

الضروريات الخمس , وليس حفط العرض منها الا أن يقال هو من المكمل

لاحد الضروريات وهو حفط النسل , ولذلك شرع حد القذف . ولئن سلم هذا

فالضروري بالاصاله أقوي من مكمله .

فإن قلت:فعلي هذا لو قال إنه لا يسع أخذ مال الغير بالاكراه كما لا

يسع قتله بهو كاستوائهما معا في كونهما من الضروريات الخمس , لما كان

بعيدا وهو من غير ما قال ابن حزم ..

قلت: لا يبعد , وقد يقال كونهما من الضروريات لا يوجب استواءهما

لتفاوت مراتب الضروريات , فأقواها حفط الدين , ثم النفس , ثم العقل, ثم

المال فهو في الدرجه الاخيره منها . وفي الثانيه من حفط النفس فانها مقدمة

عليه بدرجه.وأيضا فالاكراه بالقتل وما قد يؤدي اليه علي أخذ مال الغير من

باب تعارض مفسدتين: خوف اتلاف نفس المكره بفتح الراء واتلاف المال ,

وارتكب أخفهما وهو المال علي ما قدمنا من تفاوت مرتبتيهما . وأما في الاكراه

علي القتل فالمفسدتان متساويتان , إذ ليس اتلاف هذه النفس المعصومه بأولي

من اتلاف مماثلها , ولهذا والله أعلم فرق سحنون ومن قال بقوله بين المال

والنفس ..

[107/2]

[108/2]

فإن قلت : ما ذكرت من مسائل الاكراه هذه غير ما ذكر ابن حزم , فان

المكره هنا واحد , وهناك المسلمون بأجمعهم فلا يستويان ..

قلت : لا فرق فان حرمه المسلم الواحد كحرمه جميع المسلمين كما أشار

اليه ابن بشير في الجهاد . قال الله جل جلاله : " من أجل ذلك كتبنا علي بني

إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس

جميعا ومن أحياها فكانما احيا الناس جميعا ." وقال صلي الله عليه وسلم :

" المؤمن للمومن كالبنيان يشد بعضه بعضا, وكالجسد إذا اشتكي بعضه اشتكي كله ."

وقال " لا يحل دم امري مسلم الا باحدي ثلاث.. " الحديث . وهذا يقتضي أنه

لا يحل بغير ذلك والاثار في هذا المعني كثيرة..

صفحہ 105