آپ کی حالیہ تلاش یہاں نظر آئے گی
المعیار المعرب والجامع المغرب
Abu al-Abbas Ahmad al-Wansharisi (d. 914 / 1508)المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
فأجاب : نكير فيما عرف الناس هو اسم فتاني القبر ، وهما ملكان يعملان بطاعة الله تعالى ويشتد صوتهما على من عادى الله ورسوله فيما يريع منظرهما من أذن لهما فيه ، فبأي شيء شبه هذا القائل من هذا المرئي بنكير ؟ أروع دخل عليه من وجهه حين رآه ؟ أم أعلقه النظر إليه لذمامة منظره ؟ فإن كان هذا المعنى فشديد لأنه جرى على باب التحقير والتهوين ، فيكون أشد في عقوبته ، وليس فيه تصريح بسب الملك المطيع لربه ، وإنما السب واقع على المخاطب بالاستقباح . ولو وقع السب على الملك لكانت العقوبة والقتل ، فلا تهراق الدماء إلا على الأمر الواضح . وفي الأدب بالسجن والضرب بالسوط نكال للسفهاء . وإن كان القول جرى على المعنى الأول فيقبح على القائل قوله ويعاقب على تشبيهه بما لم يره ، والعدل في مثل هذا أن يعلم الجاهل ويوبخ المتهاون . وأما الذي نظر إلى وجه عبوس فقال كأنه وجه مالك الغضبان ، فالعبسة في الوجه ليست منأجل تقبيح في الخلق ، إنما هي تعرو الإنسان عندما يكره ، وغضب مالك خازن النار وغلظته عليهم وشدته كل ذلك دائم ، وكذلك خزان النار ، قال تعالى : { عليها ملائكة غلاظ } الآية . غير أن هذا الرجل قد جفا في ذكر مالك المطيع لربه في غضبه عندما أنكره من عبسة هذا ، وعبسة هذا أدخلت عليه بما دخل على قلبه مما يكره ، إلا أن يكون هذا المتعبس له بسط يد في الناس فيتحلى بالعبسة ليرهب ، فيمكن أن يكون هذا القائل أراد تعييب هذا المرمي بلزومه في ظلمه صفة من لزمته هذه الصفة في طاعة ربه ، فيقول كأنه لله يغضب حين يلتزم العبسة ، فيكون هذا إن كان لهذا قصد أخف عليه ، وما كان ينبغي له أن يتعرض إلى هذا ، ولو كان هذا القائل إنما أتى على العبوس بعبسته واحتج لها بمرأى مالك خازن النار لكان شديدا ، ولو كان يعاقب العقوبة الشديدة ، ولم يذم مالكا من قصد هذا المقصد ، ولو قصد أحد إلى ذم مالك خازن النار ونقصه لقتل .
صفحہ 125