1155

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[513 /2] بها . هذا وإن كان لم يقل أنا لا أنظر في كتاب ، ولكنه قال : الفقير لا ينظر . فلم ينسب ذلك إلى نفسه فيحتمل أن يدخل نفسه فيهم ، وإلا فلا يلزم بذلك القول شيء ! فإن قرينة الحال تبين معنى لفظ الفقير ، وأنه يعني نفسه مع ما ثبت من تصديه إلى طريقة الفقراء الذين نسب إليهم ما نسب ، فقد اجتمع الشهود إذا على معنى واحد ، وهو كفر المشهود عليه بما علم من دين الأمة ضرورة ، بحيث لا يعذر فيه أحد بدعوى جهالة ، فيجب قتله حتى يريح الله منه العباد والبلاد . ثم إنا نأتي بطريق آخر نبين ما تقدم ، من ذلك أن الشهود اجتمعوا على معنى واحد وهو أن الشريعة إنما المراد بها غير مقتضى لفظها من أن وراء الظاهر معنى آخر غير ما تفهم الناس منه ، ومن فهمه وصل عندهم إلى المرتبة العليا . وقد حكى عياض الإجماع على كفر هؤلاء . أما بيان ذلك أن الحي القيوم فظاهر ، وأما في كون العبادة مجازا فكذلك أيضا ، لأن مذهب الباطنية أن الفرائض أسماء رجال أمروا بولايتهم ، والخبائث والمحارم أسماء رجال أمروا بالبراءة منهم إلى أشباه ذلك من خطابهم الخبيث . وأما في قوله الفقير لا ينظر في كتاب ، هو معنى ما يذهب الزنادقة والإباحية إليه من أن هذه التكاليف إنما هي للعوام ، وأما الخواص وهم الفقراء عند هؤلاء فلا حاجة بهم إلى التكليف ولا إلى العبادة ، إذ قد ترقوا من تلك الدرجة بزعمهم حسبما نقله العلماء كأبي حامد رحمه الله . فإذا تقرر هذا فلا يرتاب مؤمن في قتل صاحب هذا القول .

صفحہ 109