1143

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

لقد أخر التصدير عن مستحقه = وقدم غمر جامد العقل خامده وسوف يلاقي من سعى في جلوسهم = من الله عقبى ما أكنت عقائده

علا عقله فيهم هواه أما درى = بأن هوى الإنسان للنار قائده

ومنها ما يفعل على طريق التورية والتخييل وإحالة العين كمصالحه الثوب القديم بالقصارة وصقالة الكمد(¬1)فيوهم بذلك أنه جديد ، كالصبغ في بعض الأكسية البالية وتشويكها لاستخراج الزبين وخياطتها أثوابا يزعم أنها جديدة ، وما أشبه ذلك من رفو الثوب المخرق ومشط قنع الحرير الواهية وعصابته ، ونحو ذلك مما يستعمل الآن كثيرا في الأسواق ويقصد خديعة المشتري . وقد يتعرف من أشباه ذلك بالمباحثة ما لا تسع الإحاطة ولا التنبيه عليه . فما علم من ذلك وجب قطعه ومنع الناس من فعله ، والاجتهاد في عقوبة من عرف به وتفقد الأسواق من مثله .

[505 /2]

ومنها استرسال النساء في مجتمعهن في الحمامات والمآثم على إظهار ما يخفى من محاسنهن وحصون أجسامهن وما يدعو إلى اطلاع بعضهن على ما لا يحل لها من الأخرى ، فإن المرأة أكثر محاسنها وخفايا جسمها يحكم لها بحكم العورة فيجب ستره عن النساء كما يجب عن الرجال . قال بعض شيوخنا : ولا سيما ما يدعو إليه اطلاع بعض الفاسقات على خفي محاسن الأخرى ، وتحرك شهوة التفاعل الذي يختار بعضهن لذته عن مباضعة الرجال . والحكم في أدبهما على قول ابن القاسم راجع إلى اجتهاد الحاكم وهو المشهور ، وعلى من أنزلت منهن الاغتسال . قال بعض المتأخرين : وكثر ذكر هذه المفسدة في هذا الزمان ، والذي يظهر من درئها في هذا الوقت أن من علم هذا من وليته أن يمنعها من الخروج إلى مواضع التهم ، وإن تمادت عليه جعل عليها أمينة ذات محرم منها ، وإن لم ينفع ذلك فيها قيدها في داره كما وقع لحمد يس في الذي قال عثرت على مرد بطاليس يفسدون والدراري معهم وقيودهم في أرجلهم ، فصوب فعله . وقال احبسهم عند آبائهم لا في السجن .

صفحہ 97