1108

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[كثرة التصحيف وانقطاع سلسلة الاتصال بترك الرواية ] ولقد استباح الناس النقل من المختصرات الغريبة أربابها ، ونسبوا ظواهر ما فيها إلى أمهاتها . وقد نبه عبد الحق في تعقيب التهذيب على ما يمنع من ذلك لو كان من يسمع ، وذيلت كتابه بمثل عدد مسائله أجمع ، ثم تركوا الرواية فكثر التصحيف وانقطعت سلسلة الاتصال ، فصارت الفتاوى تنفذ من كتب لا يدرى ما زيد فيها مما نقص منها لعدم تصحيحها وقلة الكشف عنها ، ولقد كان أهل المائة السادسة وصدر السابعة لا يسوغون الفتوى من تبصرة الشيخ أبي الحسن اللخمي لكونه لم يصحح على مؤلفه ولم يؤخذ عنه ، وأكثر

[480 /2]

ما يعتمد اليوم ما كان من هذا النمط ، ثم انضاف إلى ذلك عدم الاعتبار بالناقلين فصار يؤخذ من كتب المسخوطين كما يؤخذ من كتب المرضيين ، بل لا تكاد تجد من يفرق بين الفريقين ، ولم يكن هذا فيمن قبلنا ، فلقد تركوا كتب البرادعي على قبلها ولم يستعمل منها على كره من كثير منهم غير التهذيب الذي هو المدونة اليوم لشهرة مسائله وموافقته في أكثر ما خالفت فيه ظاهر المدونة لأبي محمد . ثم كان أهل هذه المائة عن حال من قبلهم من حفظ المختصرات وشق الشروح والأصول الكبار ، فاقتصروا على حفظ ما قل لفظه ونزر حظه ، وأفنوا أعمارهم في حل لغوزه وفهم رموزه ، ولم يصلوا إلى رد ما فيه إلى أصوله بالتصحيح ، فضلا عن معرفة الضعيف من ذلك والصحيح . بل هو حل مقفل ، وفهم أمر مجمل ، ومطالعة تقييدات زعموا أنها تستنهض النفوس . فبينا نحن نستكثر العدول عن كتب الأئمة إلى كتب الشيوخ ، أبيحت لنا تقييدات الجهلة بل مسودات الشيوخ ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . فهذه جملة تهديك إلى أصل العلم وتريك ما غفل عنه الناس .

[العلاقة بين العلماء ورجال السلطة ]

ولنصلها بخاتمة تشير إلى أحوال العلماء أيضا .

صفحہ 62