1089

المعیار المعرب والجامع المغرب

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

ومنها رفع النار بالليل ، لأنه رآهامن أمر المجوس ترفع دائما في أوقات الليل بالعشاء والصبح وفي رمضان أيضا إعلاما بدخوله ، فتوقد في داخل المسجد ثم في وقت السحور ترفع في المنار إعلاما بالوقت . والنار شعار المجوس في الأصل . قال ابن العربي : أول من اتخذ البخور في المساجد بنو برمك يحيى بن خالد ومحمد بن خالد ، ملكهما الوالي أمر الدين ، فكان محمد بن خالد حاجبا ويحيى وزيرا ثم ابنه جعفر بن يحيي . قال : وكانوا باطنية ، يعتقدون آراء الفلاسفة فأحبوا المجوسية واتخذوا البخور في المساجد ، وإنما كانت تطيب بالخلوق ، فزادوا التجمير ليعمروها بالنار منقولة حتى يجعلوها عند الأنس ببخورها ثابتة .

[466 /2]

ومنها ضرب بوق اليهود في مساجد الرحمن بطول ليالي شهر رمضان ليعلم الناس انقضء الصلاة ولا يتحينوا السحور . وليت شعري ما شأن هذا المقصود حتى يتوسل إليه بذلك الفجور ، لقد هان أمر الدين على أهل الدنيا حتى صيروا ما عظم الله عز وجل من قدره سخريا . وهذا البوق صار علما في بلاد الأندلس في رمضان على غروب الشمس ودخول وقت الإفطار ، ثم علم أيضا بالمغرب الأوسط والأقصى على وقت السحور ابتداء وانتهاء ، والحديث جعل علما على الانتهاء نداء ابن أم مكتوم . قال ابن شهاب : وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت . فصار الأذان مع الفنار والراية ببلاد المغرب في حكم التبع أو كاد .

صفحہ 43