معراج الی کشف اسرار
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
اصناف
واحتجت الفلاسفة بأن الدماغ إذا فسد زال العقل فدل على أنه محله. وأجيب بأنه قد يزول عند اجتراح بعض الأعضاء فيلزم فيما كان كذلك أن يكون محلا للعقل والتحقيق أن ذلك لمناسبة بين القلب والدماغ واتصال فإذا فسد الدماغ فسد القلب وبفساده يزول ما يحله، فيحتاج إلى صحة الدماغ، فإن قيل: وكيف هذه المناسبة مع البعد. قلت: لاتتوقف المناسبة على الاتصال والمجاورة بل اتصال مجاري دمائهما ورطوباتهما بعضها ببعض كاف في المناسبة ألا ترى إلى المناسبة التي بين اللحية والمداك ومع التباعد وعدم المجاورة فإن المداك إذا قطعت لم تنبت اللحية، وإن كانت من قبل نابتة فإنها تتساقط ذكره بعض المتأخرين وذكر ابن مثويه أن الشعر يبقى إذا قد نبت وكان وقوع القطع عقيب ذلك.
تنبيه
قد عرفت بما تقدم أن محل العقل هو القلب، وأنه لايجوز حلوله في غيره لحاجته إلى تلك البنية وإذا تقرر ذلك فكل حيوان إذا حصلت في قلبه البنية التي يحتاج العقل في وجوده إليها صح وجوده فيه ولاعبرة بالصور والأشكال واختلافها ولذلك اشتركت الملئكة والجن والإنس في حصوله مع اختلاف صورهم وأشكالهم وعلى هذا قيل في العقل إذ قد تصدر مثله من الصبي والمجنون.
صفحہ 133