( يدخل من يشاء ) ليس بنصب في اللفظ ، فهو في موضع نصب قد عمل فيه كما فعلت : «مررت بزيد وعمرا ضربته» ، كأنك قلت : «مررت زيدا» وقد يقول هذا بعض الناس. قال الشاعر (1) [من المنسرح وهو الشاهد السابع والخمسون] :
أصبحت لا أحمل السلاح ولا
أملك رأس البعير إن نفرا (2)
وكل هذا ، يجوز فيه الرفع على الابتداء ، والنصب أجود وأكثر.
وأما قوله تعالى ( يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ) (3).
فإنما هو على معنى «يغشى طائفة منكم وطائفة في هذه الحال».
وهذه واو ابتداء لا واو عطف ، كما تقول : «ضربت عبد الله وزيد قائم». وقد قرئت نصبا (4)، لأنها مثل ما ذكرنا ، وذلك لأنه قد يسقط الفعل ، على شيء من سببها ، وقبلها منصوب فعطفتها عليه ، وأضمرت لها فعلها فنصبتها به. وما ذكرنا في هذا الباب من قوله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما )، وقوله ( الزانية والزاني فاجلدوا ) [النور : 2] ليس في قوله ( فاقطعوا ) و ( فاجلدوا ) خبر مبتدأ ، لأن خبر المبتدأ هكذا ، لا يكون بالفاء. فلو قلت «عبد الله فينطلق» لم يحسن. وإنما الخبر ، هو المضمر الذي فسرت لك ، من قوله «ومما نقص عليكم» وهو مثل قول الشاعر [من الطويل وهو الشاهد الثالث والخمسون] :
وقائلة خولان فانكح فتاتهم
وأكرومة الحيين خلو كما هيا
وكأنه قال : «هؤلاء خولان» كما تقول : «الهلال فانظر إليه» كأنك قلت : «هذا الهلال فانظر اليه» فأضمر الاسم.
فأما قوله تعالى ( والذان يأتيانها
صفحہ 169