في عام تسع بعد أربعين ... وبعد ألف قد مضت سنين
في دولة المولى الإمام الأعظم ... محمد نجل الإمام القاسم
وقلت صف فلي على الوصف حجج ... حدث عن البحر فما فيه حرج
نعم فقد أصبح في الغشيمة ... ما رأسه في الشكل مثل الخيمة
وهذه الدابة ذات الشحم ... كأنها مثل الكثيب الضخم
وطولها خمسون بالذراع ... وخمسة والعرض ذو اتساع
أما ارتفاعها فقدر تسعة ... وطول عظم كل لحي سبعة
كأنه في جرمه دعامة ... وقس على اللحى اتساع الهامة
وإنه لخمسة قد يثقل ... ودونهم للحيها لم ينقلوا
وعينها تدويرها ذراعين ... شاهدت ما أخبرت عنه بالعين
وقلت لي كيف فقار الظهر ... فقلت قدر العظم مثل الصخر
لسانها يشبه طرف العظب ... وذاك عن جرم كبير ينبي
وكل ضلع طوله كاللحي ... وذا من الأوصاف بعض الشيء
قد اكتفيت فيه بالإشارة ... عن كله قد تقصر العبارة
وما رواه الحبر عن ذي البحر(1) ... في السمك المنبوذ عند البحر
وليس بحر الشام قد عرفتم ... بأنه البحر الذي ذكرتم
وما أتى في مثله عن جابر ... من أكله وسيفه المسافر
فذاك ممن قد عرفت أكبر ... ولحمه من لحم هذا أكثر
لأن وقب عينه كبير ... ودهنه متسع غزير
وضلعه من تحته مر جمل ... وفوقه فتى طويلا قد حمل
وقد روى لنا الفقيه يوسف ... بأنه مثل الكثيب يوصف
ذاك الكثيب الضخم في الرواية ... والشهر للأكل رواه الغاية
لا مثل ما أوردت نصف شهر ... ثم أتوا إلى النبي الطهر
وقد رواه حجة للشافعي ... فخذ بتوجيه مفيد نافع
فأكلهم إن كان للضرورة ... كما روي في القصة المشهورة
ما أكل المختار من باقيه ... كلا ولا أدخله في فيه
وإن يكن ذلك ليس طافيا ... فبينوا لنا بيانا شافيا
وما الذي عليه في هذا البنا ... ومن بدا وجهه من صحبنا
[فبينوا توجهه تفضلا ... وأحسنوا وبادروا تطولا](2) ووإن عرفتم طوله والعرضا ... ذكرتم من وصف ذاك بعضا
صفحہ 405