مَطْلَعُ الْبُدُور وَمَجْمَعُ الْبُحُور
مطلع البدور ومجمع البحور
كان - رحمه الله - وحيدا في عصره، فريدا في دهره، شحاكا للملحدين، وغيظا للجاحدين، وسيفا صارما لا ينبو في الذب عن الدين، أنفق عمره في العلم والعمل والرد على المخالفين لأهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والنشر لفضائل آل محمد، وله المصنفات الرائقة، والمعلقات الفائقة والرسائل التي هي بالحق ناطقة، كان من أعيان شيعة الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة - سلام الله عليه - على صغر سنه، ثم جد في نصرة الإمام الشهيد المهدي لدين الله أحمد بن الحسين - سلام الله عليه - حتى أكرمه الله بالشهادة بين يديه في سنة اثنتين وخمسين وستمائة، وأمره - رحمه الله - عند أهل البيت - عليهم السلام- وشيعتهم - رضي الله عنهم - أحوج من أن يحتاج إلى ذكر، ومن أجل مصنفاته (الحدائق الوردية في ذكر أئمة الزيدية) في مجلدين(1)، وكتاب (العمدة) في نحو أربعة مجلدة في أصول الدين و(محاسن الأزهار في فضائل إمام الأبرار)(2) وغير ذلك مما لا ينحصر، أخذ عن أئمة كبار، ومشائخ بحار، أحدهم(3) المنصور بالله، وناهيك به، وشيخه محمد بن أحمد بن الوليد القرشي والشيخ أحمد بن الحسن الرصاص والفقيه علي بن أحمد الأكوع، والشيخ الحافظ عمران بن الحسن، والفقيه عمر بن جميل النهدي، والشيخ تاج الدين زيد بن أحمد البيهقي الوارد إلى اليمن عام عشر وست مائة، والفقيه محمد بن إسماعيل الحضرمي الشافعي وغيرهم، وأخذ عنه علماء كبار، منهم ولده أحمد بن حميد، والسيد الجليل يحيى بن القاسم الحمزي، وقد ذكره المؤرخ أبو محمد الطيب بن عبد الله بن أحمد بن علي أبي مخرمة الحضرمي الشافعي في تاريخه (قلادة النحر في وفيات أهل العصر)، فقال فيه أبو عبد الله حميد بن أحمد المحلي الزيدي مذهبا الملقب حسام الدين، كان من علماء الزيدية وأفاضلهم، وله التصانيف المحمية والرسائل الدقيقة، قتله الأشراف بنو حمزة في حرب الإمام أحمد بن الحسين بالبون في سنة اثنتين وخمسين وستمائة، وفي الليلة التي قتل بصبحها(1)، رأى الإمام قائلا يقول: يقتل اليوم نظير الحسين بن علي أو علي بن الحسين، فقتل الفقيه حميد في ذلك اليوم قبل الإمام أحمد بن الحسين - رحمهم الله - انتهى كلامه بلفظه.
وتحقيق تاريخ قتله - رحمه الله - لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وستمائة، وعمره نحو من سبعين سنة، وكان مصرعه قريبا من قرية (الهجر) أعلى وادي (عفار)، قتله مملوك تركي أو رومي يسمى قيصر الأبهر للأمير أسد الدين محمد بن الحسن بن رسول صاحب الجيش الذي استدعاه الأشراف بنو حمزة والوقعة غربي قرية الحصبات إلى الهضب المطل على بني شاور، واستشهد في ذلك اليوم الفقيهان الفاضلان أحمد بن موسى النجار وعيسى بن جابر الصعديان من أعيان شيعة الإمام المهدي - عليه السلام- في (2) قبائل من جهات الطرف وغيرها إلى نحو من العشرين، والله أعلم.
حميد بن أحمد بن حميد [ - ق 8 ه ]
العلامة الكبير حميد بن أحمد بن حميد بن أحمد - رحمهم الله - هو حفيد الفقيه حسام الدين الماضي ذكره(3)، وكان مبرزا محققا.
حميد بن قائد [ - ق 743 ه ]
العلامة النحرير حميد بن قائد، من علماء المائة السابعة، كان فاضلا /118/ كاملا وله إخوة علماء، وابن فاضل كامل - رضي الله عنهم - وله مصنفات ، وقبره في قبة والده، وتوفي لعشرة أيام من جمادى الآخرة عام ثلاثة وأربعين وسبعمائة.
صفحہ 215