641

مَطْلَعُ الْبُدُور وَمَجْمَعُ الْبُحُور

مطلع البدور ومجمع البحور

ولم أر إلا كم ومن ير واحدا ... مثنى على الدنيا فذلك أحول

عصيت عليكم كل من لام فيكم ... وقد كثرت حولي وشاة وعذل

ولم يلهني عنكم بلاد وأسرة ... وأهل وجيران ومال ومنزل

ولا عاق قلبي مذ نشا عن نزوعه ... إليكم غضيض الطرف أدعج أكحل

يذكرني بان العذيب ورامة ... إلى القاعة الوعسا جنوب وشمأل

ويقلقني حادي الصبا كلما حدا ... دوالج تغدو وهي بالصيف حمل

إذا ضربتها كف طلق تمخضت ... بما يرأب الكلم العتيق ويدمل

كأن اضطراب البرق في جنباتها ... مشاعل مقرورين تخبو فتشعل

كأن حنين الرعد في مهجاتها ... أراح لأنداء الغمائم يثقل(1)

كأن السحاب الجون في كل (تلعة) ... من الأرض للعذب النفاخ تغربل

كأن الرياض الحق وشي مدبج ... بأزهارها واللوح لوح مصندل

كأن غصون الدوح فرع (معثكل) ... تعقصه ريح الصبا وترجل

كأن النعامى كلما عبرت بها ... تعبر عنها جوها (وتمندل)

/99/ كأن بقايا ترب نعل نبينا ... بأعطافها جاءت به تتهدل

محمد الهادي البشير ومن علا ... مكانته عند الإله المعول

محمد الداعي إلى الله والذي ... نصلي عليه ثم ندعو فيقبل

نبي زكي لا يوفيه بارع ... مدائحه إلا الكتاب المنزل

نبي هدى ما زال مذ لاح نوره ... به الدين يعلو والضلالة تسفل

به جاءت البشرى على ألسن غدت ... بها عنهم الأخبار في الأرض تنقل

ألم تر (سيفا) كان بشر جده ... وفصل ما قد كان (تبع) يحمل

وما قاله فيه (بحيرى) وقد رأى ال ... غمام له دون الرفاق تظلل

وما صح من قول (ابن نوفل) إذ رأى ... محياه من نور الهدى يتهلل

وما جاءت التوراة من نعته بما ... يقهقر عنه جاحد ومعطل

وما شهدت إنجيل عيسى له بما ... إذا طن في سمع المعاند يحجل

(ومن طاب في الأصلاب حتى أتت به ال ... سعادة عن طيب أبيان تنقل)(2) إلى إن بدت في حمله كل آية ... إلى الأرض والسبع السموات تحمل

صفحہ 177