556

مَطْلَعُ الْبُدُور وَمَجْمَعُ الْبُحُور

مطلع البدور ومجمع البحور

مكارم لو عددتها ألف حجة ... بألسن أهل الأرض لم أحص في العد(3) وكان في نواله بركات كثيرة، وأثرى جميع أصحابه، وله عجائب باقية، منها أن أمهات أولاده(1) الحرائر والإماء أشبه شيئا بأمهات المسلمين، لها(2) مقام عظيم، وصدقات وشهرة بالجميل، وذكر يزاحم ذكر الملوك، وهذا اعتبار صحيح اعتبره أهل العقول. ومن عجائبه أن أولاده من الكمال بمحل كل رجل منهم ملأ المسامع والأفواه والمقل، ولهم من المحامد الدثرة ما لا أطيق حصره. ومن عجائبه سداد أحوال المتعلقين به في دنياهم وكونهم مستوري الحالات مذكورين بالتفضلات، فكل أحد منهم مرجع في إقليمه ومفزع. ومن عجائبه أنه افتتح عمارة (حصن الدامغ) الحصن الشهير في حدود أربعين(3) وألف أو بعدها، وعاش بعد فتحه للعمارة إلى شوال سنة ثماني وأربعين وألف، فتم له في هذه الفينة تسهيل طرقه وإحياء أرضه وأوديته وعمارة جامعه والحمامات والدور الوسيعة، وصار مدينة تضاهي صنعاء، وأجرى الله الأنهار فيها وفي براريها، حتى صارت روضة من الرياض، وفيها السعة الكلية، فأما الطرق، فإنه فعل نحو عشرين نقيلا مدرجة إلى جهات والمزارع يقال إن المثمر من البن عند موته نحو مائة ألف غرسة، وأما العمارات فالوجدان شاهدها كلها في ثمان سنين، وفي هذه السنة غزا تهامة وفيها جيوش الأروام، فأخذ فيها عشر مدن كاملة، نحو (زبيد) و(المخا) و(حيس) و(بيت الفقيه الزيدية)، و(بيت الفقيه ابن عجيل)، و(اللحية) و(الحديدة) و(موشج)(4) و(الصليف) و(موزع)، فضلا عن جزائر البحر نحو (كمران)، ومواضع عظيمة في البر هي تبع لهذه المذكورات، وهذا كاف للناظر في أحواله - رضي الله عنه - وقد كان هم بغزو البلاد القاصية وكاتبه الكبراء من (نجد) و(البصرة) وغيرهما، إلا أنه فاجأه الأجل في التاريخ المذكور بمدينة (الحصين)(5) التي عمرها تحت حصنه الدامغ - رحمه الله - وله أشعار منها ما قاله أيام اعتقاله بصنعاء إلى والده أمير المؤمنين نحو الدالية التي حرضه على الصلح، فمنها وأولها:

مولاي إن الصلح أعذب موردا

صفحہ 81