مَطْلَعُ الْبُدُور وَمَجْمَعُ الْبُحُور
مطلع البدور ومجمع البحور
أبي عمرو النهمي العلامة الكبير، من أعيان المائة السابعة، وهو ابن عم إبراهيم بن أبي المحاسن الذي سبق ذكره، له الإنشاء البليغ المتضمن لغرائب البلاغة، فمن رسالة له إلى المسلمين في شأن الإمام أحمد بن الحسين - عليهما السلام- ما لفظه: (بسم الله الرحمن الرحيم، وصلواته على محمد وآله، ?الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون * من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم * ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين? [العنكبوت:1-6]، أما بعد: يا بني الزمن، ومعاشر أهل اليمن، فقد أظلتكم طخيات الفتن، تبدي ما كمن، وتظهر ما بطن، وتقلقل ما سكن، وتسحب أذيال المحن، ولئن أغدقت سحائب ركامها، وترادفت سدف ظلامها، فما يريد الله إغواءكم ولا إظلالكم، ولا استمراركم فيما لا يرضى، وإصراركم إنما يريد أن يبلوكم حتى يعلم المجاهدين منكم والصابرين ويبلو أخباركم، ويخرج من خياركم أشراركم، ?ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون? [الأنفال:37]، ?وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين? [آل عمران :141]، ?أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون? [التوبة:16]، فنجا امرءا تليت عليه الآيات فتدبرها، وعرضت عليه الشبهات فأبصر الحجج البينات وآثرها، وعنت له الشهوات فنهى نفسه عن الهوى وزجرها، وعرف فئة الحق وإن قلت فصحبها، ورأى سفينة النجاة ولو صعبت فركبها، إنما يذكر أولو الألباب، وإني أراكم قد أصغيتم لناعق هذه الفتنة من آذانكم، وألغيتم وقد سمعتم واعية إمام زمانكم، وهو سفينة نجاتكم، وماء حياتكم، وحجة الله عليكم، وابن رسوله إليكم، يستنصركم وتخذلون، ويستنفركم(1) للقاء العدو وتتخلفون، ويدعوكم إلى اتباعه على الحق وأكثركم للحق كارهون، أفما أنتم بمؤمنين بما وعد الله الصادقين، وأعد للمتقين القائمين، بنصرة الأئمة السابقين، ومناصحي ولاة المسلمين، من الخير الجسيم في جنات النعيم؟ ?مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات? [محمد:15]، وما توعد به المتخلفين(2) المبطئين الراغبين بأنفسهم عن نفس إمام المسلمين، وسامعي الواعية غير مجنبين من الشر العظيم، والكب على المتأخر في نار الجحيم، والنكال بأصناف العذاب /47/ الأليم، كلا أما لو آمنتم بذلك، وصدقتم، واطمأننتم إليه، وأيقنتم، فرجع عاصيكم وتاب من قريب ومن بعيد، ولازداد مطيعكم في الخير كل مزيد، فإن الإنسان عن الشر ليحيد، وإنه لحب الخير لشديد، ولكنكم فتنتم أنفسكم، وتربصتم وارتبتم وانتظرتم ما تتقلب به الأمور، وغرتكم الأماني وغركم بالله الغرور، فإن كنتم في ريب من رب العالمين فتفكروا ?إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون? [البقرة:164]، ?وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون? [الجاثية:4]، وإن يك ريبكم في الكتاب والرسول ?فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون? [الجاثية:6]، وإن كان الريب في إمام عصركم وخليفة الله فيكم، المتقلد لأمركم، فما غركم به وقد نشأ بين أظهركم، وتربى في حجور علمائكم، وفضلائكم، أناشد الله من عرفه، أو سمع به قبل قيامه ألم يكن أشهر أهل وقته فضلا وأكملهم نبلا، وأبرهم وأتقاهم قولا وفعلا، وأقومهم طريقة، وأحبهم خليقة)؟ ثم أخذ على هذا الأسلوب، وهي من زهر الرسائل - رضي الله عنه -.
الحسن بن فالت
الحسن بن فالت - رحمه الله - هو الجامع للفوائد، الهمام الفقيه الحسن بن فالت بن عبد الله بن قحطان بن أحمد بن محمد الذهلي الشيباني من كبار الزيدية والجامع لفوائدهم بخط يده، وقد يوجد بخطه كتب عديدة في العلوم بأسرها، وكان يسكن درب الحديد بصعدة، ومما وجد بخطه، ولعله تمثل به:
ألا إن تقوى الله أفضل نسبة ... تسامى بها عند الفخار كريم
فيا رب هب لي منك عزما على التقى ... أقيم به ما عشت حيث أقيم
ويا رب هب لي منك حلما فإنني ... أرى الحلم لم يندم عليه حليم
إذا ما اجتنبت الناس إلا على التقى ... خرجت عن الدنيا وأنت سليم
كتبه في تاريخ (......)(1)، وقد نقل عنه الشيخ أبو الغمر وغيره - رضي الله عنه -.
صفحہ 74