رقدت وطاب النوم لي وكفيتني ... وكل فتى يكفى الهموم ينام قد(1) كان - رحمه الله - اشتهر بالكرم المفرط حتى كان يفد عليه كثير من البلغاء والشعراء والأدباء من النواحي والأقطار، وقيلت فيه الأشعار، وكانت فيه مكارم أخلاق جمة.
قال الإمام عز الدين فيما نقلته من خطه: ما رأيت في زماني من هو أصدق لهجة منه، وأكثر مجانبة للكذب حتى في مخاطبات زوجاته وصغار أولاده. قال: ولا رأيت /36/ أقل فحشاء وتفاحشا ولا أحلم ولا أصبر(2) وأوقر ولا أبر منه بأهله ولا أشفق وأرفق وأكثر تغاضيا واحتمالا، ولا رأيت أكثر منه طهارة وصلاة وأعدل في ذلك، وله تهجد وذكر واستكثار من الصلاة، وحرص على تعهد المسجد والعبادة فيه مع كبر سنه وضعف بدنه وذهاب بصره.
قال: ومن سعادته أنه حظي في زمانه من المناقب بما لم يحظ به غيره منها، طول عمره في أفعال البر من الصغر إلى الكبر، ومنها كثرة الأولاد وتعددهم، وما رآه(3) فيهم من الكمال ومحامد الخلال، ومنها سلامته من نكبات الدهر ومعار أهله الطاهرة، فلم يسلط عليه عدو ولا ظالم ولا أحد من الدول والقبائل مع منابذته لهم في بعض الأحوال.
صفحہ 53