مَطْلَعُ الْبُدُور وَمَجْمَعُ الْبُحُور
مطلع البدور ومجمع البحور
فحظ حرمناه لكننا ... نفوز الغداة بأوفى نصيب وأخبرني السيد الحسن - رحمه الله - قال: كنت يوما بمنزلي هذا والسيد البليغ محمد بن عبد الله بن الإمام شرف الدين يصلي أحد العصرين إما الظهر أو العصر، غاب عني في ذلك المحل - يشير إلى الجانب الغربي إلى نحو القبلة من الحجرة بمسجد الأخضر قرب الباب الداخل إلى المسجد - قال: فأتم الصلاة ثم دخل إلي وقال: يا مولانا اكتب ما حضرني الآن، فإنه حضرني حديث عبد الله بن عمر الذي رواه أئمتنا ورواه مسلم، قال: قال لي: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وأعدد نفسك في الموتى فإذا(1) أصبحت نفسك فلا تحدثها بالمساء، وإن أمسيت فلا تحدثها بالصباح..)) (2) إلى آخر الحديث، فعقدت ذلك فقلت:
صاح إياك والركون إلى الدن ... يا فإن الرحيل عنها قريب
كن بها مثل عابر لسبيل ... أو غريب فأنت فيها غريب
فالحياة الدنيا طريق إلى الأخ ... رى وما استوطن الطريق أريب
وكانت بينه وبين السيد لقمان - رحمه الله - مشاعرات حسنة، ومن شعره - رحمه الله - من قصيدة نبوية:
مالي أرى الغادة الحسنا فأهجرها ... وأهجر الكأس واللذات والطربا
وأهجر الخود معسولا مقبلها ... وكنت من قبل أهوى أن يقال صبا
27/ ما ذاك إلا لأن الدهر يكسبني(3) ... حلما وأفضله ما كان مكتسبا
وقال لي زاجر من نية صلحت ... والوجد يشرقني بالدمع منسكبا
لا در درك يا هذا أما نظرت ... عيناك ما قد أتى في الدهر أو ذهبا
ومن شعره - رحمه الله تعالى -:
هذا الجفاء الذي ما دار في خلدي ... أذاب نفسي وأذكى النار في كبدي
وخانني كل من قد كنت آمله ... يا للرجال وحتى خانني جلدي
وصاحب كنت مغبوطا بصحبته ... دهرا وكان عليه كل معتمدي
فخانني وده عمدا وصيرني ... مع الأسى ودواعي الشوق في صعدي
لكنه كان مطويا على إحن ... ولم يقل منشدا بيتا ولم يزد أبدي التجلد أحيانا فيفضحني ... ريق يجف وخد(1) بالدموع ندي
صفحہ 39