منه هفوة أنه خطب للصليحيين الباطنية على منبر الهادي - عليه السلام -(1)، فأنف لذلك الأمير الفاضل، فنهض بنفسه، ولم يرض بنائب غيره حتى دخل صعدة فقبض على الشمري المذكور، ورجع به إلى شهارة، فلبث في سجنها إلى سنة سبعين وأربعمائة، وبقي محبوسا قدر ست سنين إلا شهرين، فتفادى نفسه بقدر ثلاثة آلاف دينار، فأخرج هو ومن معه من المحابيس، فمدح الفاضل الشعراء من الزيدية بذلك فقال شاعرهم:
قدنا من الجبل المنيع جيادنا ... لدن الأعنة كالصخور صلادما
فمضين شعثا كالشعار(2) قواطنا ... وسلكن شرقا كالضباء سواهما
/272/
يتبعن أشمط هاشم وإمامها ... نجل الأئمة ذا المهابة قاسما
الماجد الورع التقي الزاهد البر الكمي الأريحي العالما
يقصدن هجرة جده الهادي بها ... أكرم بها وبه إليها قادما
متعصبا لما طغت واستعملت ... سكان صعدة رأيها المتقدما(3)
ودعا المخلع فوق منبر جدنا ... قدما إليه المارق المتلاحما(4)
فرجعن بالأسرى وكن مرادنا ... دون الغنائم والآياب غنائما(5)
جعفر بن أحمد بن جعفر [ - ]
الأمير الكبير عضد الدين جعفر بن أحمد بن جعفر بن الحسين بن القاسم بن علي بن عبد الله بن محمد بن القاسم - عليهم السلام - أمير خطير وعلامة شهير، فصيح متكلم، ومن شعره بعد قضية الحشيشيين مع الإمام أحمد بن الحسين - عليه السلام - وسيأتي ذكرها - إن شاء الله تعالى-.
هنيئا كلما كر الجديد ... بما أولاك ذو العرش المجيد
ولا زالت تصاحب كل يوم ... معاليك السعادة والسعود
أمير المؤمنين فداك قوم ... رضى فعالهم غدر عتيد أراد الناكثون لك انتقاصا ... ويأبى الله إلا ما يريد
صفحہ 496