420

مَطْلَعُ الْبُدُور وَمَجْمَعُ الْبُحُور

مطلع البدور ومجمع البحور

وعدنا صباحا فاستبحنا حصونهم ... ورحنا بحل طال ما(2) كان لم يحل مما يدل على علو طبقة إسماعيل بن علاء في الفصاحة أنه رأى(1) أن علي بن محمد الصليحي دخل البون مرة فحط على بركة (جوب)(2)، فقام على رجليه، وكشف عن ساعديه، وأقبل على ملوك اليمن، وكان معه آل الكرندي وملوك المعافر(3) ومخلاف (التعكر)(4) ونواحيها وبنو مروان ملوك أشيح(5) وأعمال ألهان(6) وبنو السخطي ملوك يحصب. وكانوا يسكنون منكث وذروان وبنوابي الفتوح ملوك خولان العالية وابن شاذل ملك عدن، ونحوهم كالحواليين والهياثم والأبنوع(7) وآل معن وغيرهم من أعاظم اليمن، فقال: يا سلاطين ويا مشائخ، من كان أشجع (من) (8) الجاهلية؟ قالوا: عنترة وفلان وفلان، قال: والله إن عند(9) الأكبر بن وهيب وبني رعفان - يعني الحمارين - أشجع من عشرة من أولئك، ثم قال: من أكرم من(10) الجاهلية؟ قالوا: حاتم، قال: والله إن أبا عفير اللغوي أكرم منه، رجل يقري(11) الحاج من عدن إلى ريدة من صميم ماله، ثم قال: من أشعر الجاهلية؟ قالوا: امرؤ القيس بن حجر. قال: والله إن إسماعيل(12) بن علاء أشعر منه، ثم قال: من أعلم(1) الجاهلية؟ قالوا: قس بن ساعدة الإيادي، قال: والله إن تبعا لأعلم منه، ثم ركض برجله الأرض، ثم قال: اليوم ملكت اليمن، اليوم ملكت اليمن، يريد أنه لم يعتد بما كان قبل ملكه لأحياء همدان.

قلت: والقاضي تبع عالم كبير من الزيدية ستأتي(2) - إن شاء الله تعالى - ترجمته /259/ وإسماعيل بن علاء هو هذا - رحمه الله - وأبو العفر اللغوي - بالعين المهملة - كان سكن ريدة شهيرا في عصره وعبد الأكبر من آل وهيب رؤساء همدان الذين ذللهم الصليحي، ويدل على شجاعته أن قيس بن الضحاك سلطان همدان في عصره خرج بعد قتل أبيه وقومه للمختار بن الناصر بن الهادي للحق - عليه السلام - وكان قيس يتولاه، ويتعصب له، وقد علمه المختار القرآن أيام حبسه عنده بتلغم(3) وهو حصن ريدة، فخرج قيس على أبيه وقومه حتى قتل قتلة المختار، وذكر أن أباه فيمن قتل، ودخل البون في جيوش كادت تملأ ما بين جبليه، فهرب منه الناس إلى جبال حضور المصانع فقصد آل ربيح بن حمار بصليت(4) من البون، فأتى آل وهيب إلى عبد الأكبر المذكور، فقالوا: ما وقوفك هاهنا وقد هرب الناس؟ فقال: إن لي صاحبا لا أعمل إلا برأيه، فاذهب فأشاوره. قالوا: فدخل على فرسه في معلفه، وكان مخاطبا للفرس أهرب أم لا؟ فصهل الفرس، فخرج إليهم، وقال: إن صاحبي أبى الفرار، وأنا له مطيع، ولم يبال بكثرة الجيوش، انتهى.

صفحہ 468