وذاك قتل شجاع الدين أحمد من ... أمسى بكل خصال الفضل قد جمعا(1)
حاز السماحة والعلياء من قدم ... والحلم والعلم والإقدام والورعا
ذو همة لم تزل قعساء سامية ... لو ضمها صدر هذا الدهر ما اتسعا
وعزمة مثل حد السيف ماضية ... لو لاقت الصخر يوما لان وانصدعا
إن عد أهل السخا فهو السخي بما ... تحوي يداه إذا ما باخل منعا
أو عد أهل الهياج المشعلين لها ... فهو الذي بلبان الحرب قد رضعا
وقتل قاضي أمير المؤمنين صلا ... ح الحق من لم يزل للدين متبعا
سمح اليدين كريم الوالدين له ... كف يفرق في العافين ما جمعا/255
من لم يزل لجميع الخلق معتصما ... عند الخطوب وللعافين منتجعا
الصاحب الثقة المأمون جانبه ... والحافظ الود إن دانى وإن شسعا
وقتل نجل سعيد صارمي(2) بيدي ... إذا نبى(3) السيف واستعملته قطعا
كان الهزبر إذا ما الحرب مسعرة ... ولم يكن عندها نكسا ولا ورعا
لهفي عليهم جميعا لو شهدتهم ... لكنت أول من نحو الحمام سعى
وإنما الكل في بحر يعوم به ... من البلاد وطير الموت قد وقعا
ولم يولوا ولا وليت منهزما ... وكلهم ذاق من كأس الردى جرعا
ولم أظن(4) بنفسي عن مصادمة ال ... موت الزؤام ولكن القضا دفعا
بل قد رميت بها(5) في جحفل لجب ... وبالجواد ولم أضمر بها فزعا
فذدتهم عن دخول الباب إذ عزموا ... على الدخول وكل منهم رجعا
حتى إذا جاء من خلفي ومن قبلي ... عساكر يحمل الإنصاف والقطعا
فأمسكوا الرمحح من خلفي مغادرة ... والسيف قد أمسكوه والجواد معا
وكنت في موضع مستصعب حرج ... لم ألق فيه لسعي الطرف متسعا
لم يبق لي حيلة في الدفع عن أحد ... منهم وألقيت فوق الأرض منصرعا ثم انتهيت إلى سوح به ملك ... يحل بيتا من العلياء مرتفعا
صفحہ 462