- كان سيدا سريا ذكي القلب، ثابت الحصاة(1)، له فراسة صادقة، ينبغي أن يقال فيه: إنه(2) من المحدثين بهذه الأمة، وله في العربية مسكة حسنة وفي الفقه، واشتغل بأمور الإسلام العامة، فإنه كان من أهل الكمال والرئاسة والسد للثغور، ينوب في مقامات لا ينوب غيره فيها، ولو توفر على العلوم مع سعة ذكائه أنسى بالأوائل. وكان اشتغاله - مع الجهاد وعلو الهمة - بالتقوى. وكان جزل الطباع، مسدد الرأي، ليس فيه ولا في آرائه رعونة؛ لأنه كان ذكي القلب، واستفاد التجارب مع ترو(3)، من المأثور عنه في التروي: إذا شريت عنزا سهرت ليلة، يريد أنه لا يقدم على الأمور جزافا. وكان الإمام المؤيد بالله يرعى مقامه، ويعده لمهمات كثيرة، وولي أمر صعدة شهورا بالنيابة عن مولانا العلامة محمد بن الحسن بن أمير المؤمنين /215/ بأمر الإمام، ووجهه الإمام في غزوة نجران التي أذلت الملحدين، جعله نائبا عن مولانا عز الإسلام المذكور - حماه الله - ولكنه لم يكن بد من توجه المولى العزي بنفسه الكريمة؛ لأن النصاب من العسكر ما اجتمع عند تجهز السيد - رحمه الله - فاقتضى بطريق مولانا عز الإسلام النفوذ بنفسه، وولي السيد شمس الدين ذمار المحروسة عن أمر إمامنا المتوكل على الله. ولبث - رحمه الله - مدة عاملا ببلاد خولان، سكن حيدان(4)، وحف به علماء لم يدخل في العمل إلا بهم، منهم القاضي محمد بن الهادي بن أبي الرجال - رحمه الله - الماضي ذكره قريبا، ولي القضاء، ومنهم القاضي العلامة الرايس المجتهد محمد بن علي بن جعفر - رحمه الله - ولي قبض بيوت الأموال، وكانت الأعمال علوية نبوية تزين بها التواريخ، وذكر الإمام المؤيد بالله أنه لما ألح على السيد في هذا العمل واستدناه، رأى ليلة وصول السيد إلى حضرته قائلا يقول له:
بشراك يا بن الطهر من هاشم ... بما جد دولته تحمد
بأحمد المنصور من هاشم ... بورك ممن(1) اسمه أحمد
صفحہ 392