140

مطلب حمید

المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيد

ناشر

دار الهداية للطباعة والنشر والترجمة

ایڈیشن نمبر

الطبعه الأولى ١٤١١هـ ١٩٩١م

الله والتغليظ في ذلك والمعاداة فيه وتفكير من فعله والمخالف في ذلك أنواع٠ فأشدهم مخالفة من خالف في الجميع ومنهم من عبد الله وحده ولم ينكر الشرك ومنهم من أشرك ولم ينكر التوحيد ومنهم من أنكر الشرك ولم يعاد أهله ومنهم من عاداهم ولم يكفرهم ومنهم من لم يجب التوحيد ولم يبغضه ومنهم من أنكره ولم يعاد أهله ومنهم من عاداهم ولم يكفرهم ومنهم من كفرهم وزعم أنه مسبة للصالحين ومنهم من لم يبغض الشرك ولم يحبه ومنهم من لم يعرف الشرك ولم ينكره ومنهم وهو أشد الأنواع خطرا من عمل بالتوحيد ولم يعف قدره فلم يبغض من تركه ولم يكفرهم ومنهم من ترك الشرك وكرهه وأنكره ولم يعرف قدراه فلم يعاد أهله ولم يكفرهم وكل هؤلاء قد خالفوا ما جاءت به الأنبياء من دين الله انتهى كلامه رحمه الله تعالى: فيقال لهذا المسكين: تفطن في نفسك هل أنت داخل في هذه الأنواع فإن كنت فيها فما أسلمت١ حتى يثبت لك الإسلام. ويقال أيضا من هذا الذي كفرك وواجهك بالتكفير فإن ثبت من شخص معروف فينظر: هل وافق الحكم المحل أم٢ لا فإن وافقه فلا اعتراض على من حكم بالدليل. وإن لم يوافق الحكم المحل قلنا جواب ثان عن قولك من كفر مسلما فهو الكافر فيقال لك [صحح] ٣ نسبة هذا القول إلى قائل معروف يحتج بقوله: ويكفينا في قبوله إذا كان له وجود في دواوين الإسلام التي صنفها الحفاظ من أهل الحديث فإن لم تجد له أصلا بهذا اللفظ فكيف تحكيه جازما به وما كان كذلك فلا ينهض الاحتجاج به. نعم قد ثبت في الصحيح عن أبي ذر "ومن: دعا رجلا بالكفر أو قال عدو وليس كذلك إلا حار عليه" ٤ فليتأمل قوله: [وليس كذلك] ومعنى قوله: "حار عليه".

١ الأصل: سلمت. ٢ "ط": أو. ٣ ساقط من الأصل. ٤ أخرجه مسلم في الصحيح رقم ٦١ وأحمد في المسند ٥/١٦٦.

1 / 144