611

المثل السائر فی ادب الکاتب والشاعر

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

ایڈیٹر

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

ناشر

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

پبلشر کا مقام

الفجالة - القاهرة

اصناف
Philology
علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عباسی
وقد أسعد الله أولئك بالشهادة التي هي الفوز الأكبر، وقرنها بإدناء مضاجعهم من الأرض المقدسة، التي هي أرض المحشر، فما يسرهم أن يعودوا إلى الدنيا إلا للاستزادة من ثواب الجهاد، وأيسر ذلك أن أرواحهم في حواصل طير خضر تعلق من ثمار الجنة إلى يوم المعاد.
ولما رأى الكفار أن صليبهم قد صار خوارًا، وأن زئيرهم قد انقلب خوارا، أذعنت أيديهم باستسلامها، وصانعت بالمال عن الرقاب واسترقاقها، وبالبلد عن النفوس وحمامها، فأبى السيف أن يترك رقابا تغذي بأكلها، ويحل من عشقها على مداومة وصلها.
وذكر الخادم أن سلف هؤلاء انتزاع هذا البلد قسرًا، وفتك بمن كان به من المسلمين غدرًا، وذلك ثأر ذخره الله لك حتى تحظى في الآخرة بثوابه، وتتجمل في الدنيا بزينة أثوابه، والمسلم أخو المسلم يأخذ بدمه، وإن تطاولت أمداد السنين على قدمه، فيا بعد عهد هذا الثأر من ثائره، ويا طيب خبره عند سامعه، وحسن أثره عند ناظره.
ولما تحقق العزم على ذلك أشار ذوو الرأي بقبول الفدية المبذولة، وألا يحمل العدو على ما ليست نفسه عليه بمحمولة، فإن النقد١ إذا أخرج صار ذا أنياب وأظفار، واستضرى حتى يلتحق بالسباع الضوار، وهؤلاء إذا رأوا عين القتل تجردوا للقتال، وركبوا الأهوال للنجاة من الأهوال، ومن يدع إلى خطة رشد فليقبلها، ومن أنشط له عقل الأمور فلا يعقلها، وعلى كل حال فإن الفدية للمسلمين أرغب، وأموال يتقوى بها على العدو خير من دماء تذهب.
هذا، وبالبلد من أسارى المسلمين من حياة أحدهم بحياة كل نفس، ومن حرمته

١ النقد بالتحريك جنس من الغمم.

2 / 296