548

المثل السائر فی ادب الکاتب والشاعر

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

ایڈیٹر

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

ناشر

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

پبلشر کا مقام

الفجالة - القاهرة

اصناف
Philology
علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عباسی
النفس هي المرادة، وإن كان الكلام خاليا عن ذكرها، وكذلك قول حاتم" حشرجت"، فإن الحشرجة إنما تكون عند الموت.
وأما قول العرب: "أرسلت" -وهم يريدون أرسلت السماء- فإن هذا يقولونه نظرا إلى الحال، وقد شاع فيما بينهم أن هذه كلمة تقال عند مجيء المطر، ولم ترد في شيء من أشعارهم، ولا في كلامهم المنثور، وإنما يقولها بعضهم لبعض إذا جاء المطر.
فالفرق بينها وبين "حشرجت"، وبين: ﴿بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ ظاهر، وذاك أن "حشرجت"، و﴿بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ يفهم منها أن النفس التي حشرجت، وأنها هي التي بلغت التراقي.
وأما "أرسلت"، فلولا شاهد الحال، وإلا لم يجز أن تكون دالة على مجيء المطر، ولو قيل في معرض الاستسقاء: "إنا خرجنا نسأل لله، فلم نزل حتى أرسلت"، لفهم من ذلك أن التي أرسلت هي السماء، ولا بد في الكلام من دليل على المحذوف، وإلا كان لغوا لا يلتفت إليه.
٢- الضرب الثاني: حذف الفعل وجوابه
اعلم أن حذف الفعل ينقسم قسمين:
أحدهما يظهر بدلالة المفعول عليه، كقولهم في المثل: "أهلك والليل"، فنصب، "أهلك" و"الليل" يدل على محذوف ناصب، تقديره: "الحق أهلك وبادر الليل"، وهذا مثل يضرب في التحذير.
وعليه ورد قوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ١.
ومما ورد منه في الأخبار النبوية أن جابرا تزوج، فقال له رسول الله ﷺ: "ما تزوجت"؟ قال: ثيبا؛ فقال له: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك"، يريد فهلا تزوجت جارية، فحذف الفعل لدلالة الكلام عليه.

١ سورة الشمس: الآية ١٣.

2 / 233