480

المثل السائر فی ادب الکاتب والشاعر

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

ایڈیٹر

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

ناشر

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

پبلشر کا مقام

الفجالة - القاهرة

علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عباسی
وهذا الوزير كان اسمه "سليمان"، فسقت المعنى إليه، فجاء كما تراه من الحسن واللطافة.
أما قولي: "وأنت مؤهل لواحدة"، فإنه من الإبهام من غير تفسير، وذلك بخلاف ما ورد في الآية المقدم ذكرها؛ لأن تلك من التفسير بعد الإبهام.
ومما ينتظم في هذا السلك "الاستثناء العددي"، وهو ضرب من المبالغة لطيف المأخذ، وفائدته أن أول ما يطرق سمع المخاطب ذكر العقد من العدد، فكثير موقع ذلك عنده، وهو شبيه بما ذكره من الإبهام أولًا ثم التفسير بعده ثانيا، وذلك كقول القائل: أعطيته مائة إلا عشرة أو أعطيته ألفا إلا مائة، فإن ذلك أبلغ من أن لو قال: أعطيته تسعين، أو تسعمائة.
وعليه ورد قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ ١، ولم يقل: تسعمائة وخمسين عامًا، لفائدة حسنة، وهي ذكر ما ابتلي به نوح من أمته، وما كابده من طول المصابرة، ليكون ذلك تسلية لرسول الله ﷺ: "فيما يلقاه من أمته وتثبيتا له"، فإن ذكر رأس العدد الذي هو منتهى العقود، وأعظمها أوقع وأوصل إلى الغرض من استطالة السامع مدة صبره، وما لاقاه من قومه.

١ سورة العنكبوت: الآية ١٤.

2 / 165