مطالب أولي النهى
مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى
ناشر
المكتب الإسلامي
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
١٤١٥هـ - ١٩٩٤م
ثُمَّ إنَّهُ وَجَّهَ إلَى الْكَعْبَةِ، فَمَرَّ رَجُلٌ كَانَ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، عَلَى قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ قَدْ وَجَّهَ إلَى الْكَعْبَةِ، فَانْحَرَفُوا إلَى الْكَعْبَةِ» أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْإِقْنَاعِ "، وَلَمْ يُشِرْ إلَى خِلَافِهِ.
وَقَدْ وَرَدَ (بِالسُّنَّةِ) قَوْلَانِ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ. (وَ) وَرَدَ فِي (الْقُرْآنِ) أَيْضًا (قَوْلَانِ) قِيلَ عَنْ أَحَدِهِمَا: إنَّهُ نَزَلَ بِهِ قُرْآنٌ وَنُسِخَ، وَالثَّانِي: قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] . (ثُمَّ أُمِرَ) ﷺ (بِالتَّوَجُّهِ لِلْكَعْبَةِ) بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤] الْآيَةَ. (فَلَا تَصِحُّ) الصَّلَاةُ (لِقَادِرٍ) عَلَى الِاسْتِقْبَالِ (بِدُونِ اسْتِقْبَالِهَا) أَيْ: الْقِبْلَةِ، (إلَّا فِي نَفْلِ وَرَاتِبَةِ مُسَافِرٍ، فَقِبْلَتُهُ جِهَةُ سَيْرِهِ) عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ لِلْخَبَرِ فِي الرَّاكِبِ، وَيَأْتِي. (وَلَوْ) كَانَ الْمُسَافِرُ (مَاشِيًا) لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي خَوْفِ الِانْقِطَاعِ عَنْ الْقَافِلَةِ فِي السَّفَرِ (سَفَرًا مُبَاحًا) كَالتِّجَارَةِ، (وَلَوْ قَصِيرًا) كَدُونِ الْمَسَافَةِ (لَا مَكْرُوهًا) كَسِيَاحَةٍ، وَلَا مُحَرَّمًا؛ لِأَنَّ نَفْلَهُ كَذَلِكَ رُخْصَةٌ، وَلَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي.
(أَوْ) تَنَفَّلَ (حَضَرًا) كَالرَّاكِبِ السَّائِرِ فِي مِصْرِهِ، أَوْ قَرْيَتِهِ، فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الِاسْتِقْبَالُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسَافِرٍ. (وَلَا) يَسْقُطُ الِاسْتِقْبَالُ فِي نَفْلِ (رَاكِبٍ تَعَاسِيفَ وَهُوَ)، أَيْ: التَّعَاسِيفُ: (رُكُوبُ فَلَاةٍ وَقَطْعُهَا عَلَى غَيْرِ صَوْبٍ)، وَمِنْهُ الْهَائِمُ، وَالتَّائِهُ، كَمَا لَا يَقْصُرُ وَلَا يُفْطِرُ بِرَمَضَانَ. (وَلَا) يَسْقُطُ الِاسْتِقْبَالُ عَنْ (رَاكِبِ مِحَفَّةٍ وَاسِعَةٍ) أَوْ عمارية وَهَوْدَجٍ، فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ. (وَلَا)
1 / 378