بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم
أَخْبَرَنَا الشَّيْخ الإِمَام الْفَقِيه الْعَالم أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن أَحْمَد بْن أَبِي الْفَتْح قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخ أَبُو الطَّاهِر إِسْمَاعِيل بْن صَالح بْن ياسين بْن عمرَان قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع فِي يَوْم الثُّلَاثَاء الثَّانِي وَالْعِشْرين من شهر جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة أخْبركُم أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الرَّازِيّ الْمعدل نزيل الْإسْكَنْدَريَّة قَالَ أما بعد حمد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة عَلَى الْمُصْطَفى خَاتم النَّبِيين وعَلى آله وَأَصْحَابه الطاهرين وأزواجه أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ
فَإِن الْفَقِيه وَالِدي قدس اللَّه روحه وَنور عَلَيْهِ ضريحه قد سمعني بِمصْر عَن شيوخها ذَوي الأخطار والواردين إِلَيْهَا من أقاصي الأقطار مَا يزِيد عَلَى الْحَد وَلَا يدْخل تَحت الإحصاء وَالْعد وَحصل جملَة كَبِيرَة من ذَلِكَ مُدَّة مقَامه هُنَالك وَأثبت فِيهَا سماعاتي إِثْبَات عَارِف بالشأن وَلم يأل جهدا فِي الضَّبْط والإتقان وَكَانَ ﵀ يصونها من الْغُبَار فضلا عَن أَيدي الأغيار
1 / 69
إِلَى أَن وَقع بِمصْر الغلاء والشدة وَالْقَتْل والفتنة وحاول التَّحْوِيل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فتسلط عَلَيْهِ فِي الطَّرِيق نفر من المتشبهين بالعسكرية وَأخذُوا مِنْهُ مَا كَانَ يَتَمَلَّكهُ من الْأَمْتِعَة وَالذَّهَب وَلم يبْق لَهُ إِلَّا الْيَسِير من الْكتب وَقد استضر بهم سوانا قوم صَالِحُونَ ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذِينَ ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾
وَالْحَمْد لله عَلَى مَا سَاءَ وسر ونفع وضر
عَلَى أَن الْيَسِير إِذَا نفع اللَّه تَعَالَى بِهِ كثير والقليل إِذَا ابْتغِي بِهِ وَجه اللَّه فجليل
وَقد أردْت الْآن مَعَ مَا أَنا بصدده من أُمُور الدُّنْيَا وَالتَّصَرُّف فِيمَا يفنى أَن أخلطه بِمَا يبْقى وينفعني إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى فِي العقبى طَمَعا فِي قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوب عَلَيْهِم﴾ ورغبة فِي الْآيَة الْأُخْرَى ﴿إِنَّ الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾
واخترت أَن أخرج فِي هَذَا الْكتاب عَن كل شيخ لَقيته وَبَقِي عِنْدِي حَدِيثه حَدِيثا وَاحِدًا أَو اثْنَيْنِ وَرُبمَا زِدْت لعلو سَنَده عَلَى الْحَدِيثين
مُضَافا إِلَى ذَلِكَ مَا سَمِعت عَلَيْهِ من الْأَجْزَاء إِمَّا عقيب حَدِيثه أَو فِي الِابْتِدَاء
سالكا فِي الْكل سَبِيل الِاخْتِصَار وتاركا طَرِيق التَّطْوِيل والإكثار
ليعرف بِهِ الطَّالِب الرَّاغِب رواياتي وأسانيدي وَيقف عَلَى شيوخي وأساتيذي ولأخرج الْأَمَانَة المؤداة من عنقِي وأقلدها غَيْرِي كَمَا قلدنيها من تقدمني وَأدْخل بذلك تَحت قَول النَّبِي ﷺ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ
1 / 70
مَقَالَتِي فَأَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ وَتَحْت قَوْله ﷺ مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ أَمْرِ دِينِهَا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهًا عَالِمًا
وَقد كَانَ وَالِدي ﵀ فِي سكرة الْمَوْت وَهُوَ يَقُول لي يَا أَبَا عَبْد اللَّه مَا لي فِي الدُّنْيَا حسرة غير أَنِّي مشيت فِي ركاب الشُّيُوخ وترددت إِلَى مجَالِسهمْ وسافرت إِلَى أماكنهم بالحجاز واليمن وَالشَّام وديار مصر وَغَيرهَا وَهَا أَنا أَمُوت وَلم يُؤْخَذ عني مَا سمعته عَلَى الْوَجْه الَّذِي أردته
وَحقّ لَهُ وَاللَّهِ ذَلِكَ
فَهِيَ دَرَجَة مَا فَوْقهَا دَرَجَة ومرتبة علية مَا عَلَيْهَا مزية وَقد تَمُوت
1 / 71
الْمُلُوك والوزراء وَيَمُوت مَعَهم اسمهم وَيَمُوت أهل الْعلم وَيبقى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ذكرهم وعلمهم وَمَا عِنْد اللَّه خير وَأبقى وللآخرة أكبر دَرَجَات وأكبر تَفْضِيلًا
وَكفى بالراوي للْحَدِيث شرفا وفضلا وجلالة ونبلا أَن يرى اسْمه وَاسم الْمُصْطَفى ﷺ فِي سطر وَاحِد عَلَى رغم كل مُبْتَدع معاند وَيكون آخر سلسلة أَولهَا رَسُول رب الْعَالمين صلى اللَّه عَلَيْهِ وعَلى آله أَجْمَعِينَ
وَقد قيل لبَعض الْعلمَاء العاملين أَتُحِبُّ أَن تحدث قَالَ وَمن يحب أَن يسْقط اسْمه من الصَّالِحين
وَاللَّهُ تَعَالَى يَجْعَل ذَلِكَ مَقْرُونا بمرضاته مقربا إِلَى جناته بفضله وَطوله وَلَا قُوَّة إِلَّا بِهِ وبحوله
١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ السَّرِيِّ النَّيْسَابُورِيُّ بِمِصْرَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى بْنِ بِشْرٍ الْغَزِّيُّ حَدَّثَنَا
1 / 72
أَيُّوبُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ هَيْصَمٍ الْكِنَانِيُّ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَيَّارٍ أَخْبَرَتْنِي عَزَّةُ بِنْتُ عِيَاضِ بْنِ أَبِي قِرْصَافَةَ عَنْ جَدِّهَا أَبِي قِرْصَافَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَنَقَلَهَا إِلَى مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهَا مِنْهُ فَرُبَّ رَجُلٍ يَحْمِلُ عِلْمًا إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ
ثَلاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ الْقَلْبُ إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ﷿ وَمُنَاصَحَةُ الْوُلاةِ وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ
٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بن عَليّ بن هَاشم المقرىء بِمِصْرَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الضَّرَّابُ حَدَّثَنَا أَبُو
1 / 73
بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَالِكِيُّ الدِّينَوَرِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ مَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلا وَفِي وَجْهِهِ نَضْرَةٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا
٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمِصْرِيُّ بِهَا أَخْبَرَنَا
1 / 74
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّاصِحِ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي ابْنٌ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ
1 / 75
مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِيَ فِي الْجَنَّةِ
1 / 76
٤ - أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن سَلامَة بْن جَعْفَر الْقُضَاعِي بِمصْر أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْعَوام السَّعْدِيّ أَخْبَرَنَا أَبِي مُحَمَّد حَدَّثَنَا أَبِي عَبْد اللَّه قَالَ حَدثنِي أَبُو بكر مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الإِمَام
1 / 88
حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن أَبِي إِسْرَائِيل حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زيد عَن أَبِي حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ بَلغنِي أَنه يُؤْتى بموازين الْقسْط يَوْم الْقِيَامَة فيوزن عمل رجل فَلَا يرجح فَيُؤتى بِشَيْء فَيُوضَع فِي مِيزَانه فيرجح فَيَقُول مَا هَذَا فَيُقَال هَذَا علمك الَّذِي عَلَّمْتَهُ فَعُمِلَ بِهِ من بعْدك
٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ بِالْفُسْطَاطِ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُفَسِّرِ الدِّمَشْقِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي حَدَّثَنَا
1 / 89