مشارق الأشواق

ابن النحاس d. 814 AH
218

============================================================

الا الله أعجبتني هذه الجارية، وأنا أرضاها عرسا(1) لولدي، فكرر ما ذكرت من ال احسنها وجماها، فأخذ عبد الواحد في وصف حوراء، ثم آنشد: ال ولد نور النور من نور وجهها فمازج طيب الطيب من خالص العطر الا الو وطئت بالنعل منها على الحصى لأعشبت الأقطار من غير ما قطر الا لو شئت عقد الخصر منها عقدته كفصن من الريحان ذي ورق خضر الا لو تقلت في البحر شهد رضابها لطاب لأهل البر شرب من البحر(2) الا كاد اختلاس اللحظ يجرح خدها بجارح وهم القلب من خارج السر الا اضطرب الناس أكثر فوثبت أم إبراهيم، وقالت لعبد الواحد: ايا ابا عبيد! قد والله أعجبتني هذه الجارية، وأنا أرضاها عرسا لولدي فهل لك اان تزوجه منها وتأخذ مني مهرها عشرة الاف دينار، ويخرج معك في هذه الغزوة، فلعل الله يرزقه الشهادة، فيكون شفيعا لي ولأبيه في القيامة؟ فقال لها اعبد الواحد: لئن فعلت لتفوزن) أنت وولدك، وأبو ولدك، فوزا عظيما، ثم [32/ب] نادت ولدها: يا إبراهيم! فوتب من وسط الناس، وقال لها: لبيك يا أماه، ال قالت: أي بني أرضيت بهذه الجارية زوجة ببذل مهجتك في سبيله وترك العود اا في الذنوب؟ فقال الفتى: إي والله يا أماه رضيت أي رضى، فقالت: اللهم إني هدك أني زوجت ولدي هذا من هذه الجارية ببذل مهجته في سبيلك، وترك االاعود في الذنوب فتقبله مني يا أرحم الراحمين، قال: ثم انصرفت فجاءت بعشرة الاف دينار، وقالت: يا أبا عبيد! هذا مهر الجارية تجهز به، وجهز الغزاة في الا سبيل الله، وانصرفت، فابتاعت لولدها فرسا جيدا، واستجادت له سلاحا، فلما ارج عبد الواحد، خرج إبراهيم يعدو، والقراء حوله يقرعون: إن الله اشترى الن المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة(3).

(1)عرس الرجل: امرأته. لسان العرب: 10/8.

1) الشهد: العسل ما دام لم يعصر من شمعه. لسان العرب:229/4، الرضاب: الريق. الصحاح: 136/1.

3) سورة التوبة: الآية 111 217

صفحہ 218