344

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ناشر

المجمع الثقافي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٣ هـ

پبلشر کا مقام

أبو ظبي

ومضيت حتى جلست إلى جانبه فرحب بي فقلت له: أخرج من هنا لكلام حملت إليك، فأخرجهم وغلق الباب، وعاد إلى مجلسه، فاخترطت سيفي وضربت على رأسه، ثم قلت له: قد وقعت بهذا الموضع، فأعطني عهدا حتى أكلمك بما أريد، ثم أرجع من حيث جئت، ولا يتبعني منك خلاف، ففعل.
فقلت: أنا البطال، فأصدقني عما أسألك عنه، وأنصحني وإلا أتيت عليك [١] .
فقال: سل عما بدا لك، فقلت: السرية.
فقال: نعم وافت البلاد غارة لا تدفع أهلها يد لامس، فوغلوا في هذه البلاد، وملأوا أيديهم غنائم، وهذا آخر خبر جاءني، إنهم بوادي كذا، فغمدت سيفي.
وقلت: أدع لي بطعام فدعا، فأصبت منه، ثم قمت فقال لمن حوله: كونوا معه حتى يخرج، ففعلوا ثم قصدت السرية حتى أتيتها وخرجت بها، وبما غنمت فهذا من أعجب ما كان مني [٢] .
ثم قتل ﵀ شهيدا في غزاة غزاها، وقتل معه خلق كثير من المسلمين وفيها يقول الشاعر: [الوافر]
(المخطوط ص ١٩٨)
ألم يبلغك من أنباء جيش ... باقرن غودروا جثثا رماما
تقودهم حتوف لم يطيقوا ... لها دفعا هناك ولا خصاما
معارك لم تقم فيها بشجو ... نوائح يلتزمن به التزاما
ولم تهمل على البطّال عين ... هناك بعبرة تشفى الهياما

[١] تاريخ ابن عساكر ٣٩/٣٦٠.
[٢] تاريخ ابن عساكر ٣٩/٣٦١.

3 / 411