Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda
مراقي العزة ومقومات السعادة
ناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
ایڈیشن نمبر
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م
پبلشر کا مقام
الدمام - السعودية
اصناف
قال أبو العتاهية (^١):
اصبر لكل مصيبة وتجلدِ … واعلم بأن المرء غير مخلدِ
أَوَما ترى أن المصائب جمة … وترى المنية للعباد بمرصدِ؟!
من لم يُصَبْ ممَّن ترى بمصيبة؟! … هذا سبيل لستَ فيها بأوحدِ
وإذا أُصِبت مصيبة تشجى بها … فاجبر مصابك بالنبي محمدِ
عن أنس بن مالك ﵁ قال: «قال أبو بكر ﵁ بعد وفاة رسول الله ﷺ لعمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها، فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيكِ؟ ما عند الله خير لرسوله ﷺ. فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله ﷺ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها» (^٢).
قال حسان ﵁ (^٣):
بطيبةَ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ … منيفٌ وقد تعفو الرسومُ وتَهمدُ
ظللتُ بها أبكي الرسولَ فأسعدتْ … عُيون وَمِثْلاها مِنَ الجَفْنِ تُسعدُ
فَبُورِكتَ يا قبرَ الرَّسولِ وبورِكتْ … بِلَادٌ ثَوَى فيهَا الرّشِيدُ المُسَدَّدُ
وبوركَ لحدٌ منكَ ضُمِّنَ طيبًا … عليهِ بناءٌ من صفيحٍ مُنضَّدُ
تهيلُ عليهِ التُّربَ أيدٍ وأعينٌ … عليهِ وقدْ غارتْ بذلكَ أَسعُدُ
لقد غَيَّبوا حِلْمًا وعِلْمًا وَرَحمةً … عشيةَ علَّوْهُ الثرى لا يُوسَّدُ
وَرَاحُوا بحُزْنٍ ليس فيهِمْ نَبيُّهُمْ … وَقَدْ وَهَنَتْ منهُمْ ظهورٌ وأَعْضُدُ
يُبَكُّونَ مَن تبكي السمواتُ يومَهُ … ومَن قدْ بَكَتْهُ الأرضُ فالناس أَكْمَدُ
وهلْ عدلتْ يومًا رزيةُ هالكٍ … رزيةَ يومٍ ماتَ فيهِ محمدُ
_________
(^١) انظر: «ديوانه» ص (١٢٩).
(^٢) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٤)، وابن ماجه مختصرًا في الجنائز (١٦٣٥).
(^٣) «ديوانه» ص (٦٠ - ٦٣).
1 / 30