مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
ایڈیٹر
محمد أمين الصناوي
ناشر
دار الكتب العلمية - بيروت
ایڈیشن
الأولى - 1417 هـ
رحيما
(5) يغفر الذنوب ويرحم المذنب فالمغفرة هو أن يستر القادر القبيح، الصادر ممن تحت قدرته والرحمة هو أن يميل إلى شخص بالإحسان لعجز المرحوم إليه لا لعوض. النبي أولى أي أشفق بالمؤمنين من أنفسهم في كل أمر من أمور الدين والدنيا، فإن نفوسهم تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم. وهو صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم. والمعنى: أن طاعتهم للنبي أولى من طاعتهم لأنفسهم وأزواجه أمهاتهم أي منزلات منزلة الأمهات في استحقاق التعظيم، وفي تحريم نكاحهن تحريما مؤبدا لا في غير ذلك سواء دخل صلى الله عليه وسلم بها أو لا، وسواء مات عنهن أو طلقهن، وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين أي ذوو القرابات بعضهم أولى ببعض في التوارث بحق القرابة من الإرث بحق الإيمان، وبحق الهجرة في القرآن وهو آية المواريث والوصية، إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا أي إلى أصدقائكم وصية من الثلث أي إن أوصيتم فغير الوارثين أولى، وإن لم توصوا فالوارثون أولى بميراثكم وبما تركتم كان ذلك أي الميراث للقرابة والوصية للأجانب بالموادة في الكتاب أي القرآن مسطورا (6) أي مكتوبا. وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم أي اذكر وقت أخذنا من النبيين كافة عهودهم بتبليغ الرسالة والدعاء إلى الدين الحق، ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (7) ، أي عهدا مؤكدا وهو الإخبار بأنهم مسؤلون عما فعلوا في الإرسال ليسئل الصادقين عن صدقهم أي ليسأل الرسل عن صدقهم في تبليغ الرسالة تبكيتا لمن أرسلوا إليهم، وليسأل الوافين عن وفائهم، والمؤمنين عن إيمانهم وأعد للكافرين عذابا أليما (8) أي فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين بالرسل عذابا أليما. يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود، أي أحزاب وهم قريش، وغطفان، ويهود قريظة، والنضير. وكانوا زهاء اثني عشر ألفا. فأرسلنا عليهم ريحا وهي ريح الصبا وجنودا لم تروها وهم الملائكة عليهم السلام، وكانوا ألفا ولم يقاتلوا يومئذ، وإنما ألقوا الرعب في قلوب الأحزاب، وكان الله بما تعملون من التجائكم إليه ورجائكم فضله بصيرا (9) ، فنصركم على الأعداء عند الاستعداد.
وقرئ «بما يعملون» بالياء، أي الأحزاب إذ جاؤكم أي الأحزاب من فوقكم أي من أعلى الوادي من جهة المشرق، وهم بنو غطفان، وأسد قائدهم عيينة بن حصن، وعامر بن الطفيل في هوازن، ومعهم اليهود من قريظة والنضير. ومن أسفل منكم أي من أسفل الوادي من قبل المغرب، وهم قريش وبنو كنانة، وأهل تهامة، وقائدهم أبو سفيان، وكانوا عشرة آلاف.
وإذ زاغت الأبصار أي واذكروا حين مالت أبصار المنافقين عن موضعها عن طريقها فلم تلتفت إلى العدو لكثرته وبلغت القلوب الحناجر أي بلغت قلوب المنافقين بأن انتفخت عند منتهى الحلقوم من الخوف وتظنون بالله الظنونا (10) أي ظن المخلصون أن الله تعالى ينجز وعده في إعلاء دينه أو يمتحنهم فخافوا الزلل
هنالك أي في ذلك الزمن الهائل والمكان الدحض ابتلي
صفحہ 247