814

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

ایڈیٹر

محمد أمين الصناوي

ناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

ایڈیشن

الأولى - 1417 هـ

أليق بالاستمتاع، وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم أي وتتركون إناثا أباحها لكم ربكم هي أزواجكم لأجل استمتاعكم، أو وتتركون فروجا أحل لكم ربكم حال كونها بعض أزواجكم، بل أنتم قوم عادون (166) أي متجاوزون الحد في جميع المعاصي بإتيانكم هذه الفاحشة، أو متجاوزون عن حد الشهوة حيث زدتم على سائر الحيوانات. قالوا لئن لم تنته يا لوط عن تقبيح أمرنا لتكونن من المخرجين (167) أي من جملة من أخرجناه من بلدنا سذوم. قال لوط: إني لعملكم من القالين (168) أي إني لعملكم الخبيث لمبغض من المبغضين غاية البغض فلا أقف عن الإنكار عليه بالإبعاد عنكم، ثم توجه لوط إلى الله تعالى قائلا: رب نجني وأهلي مما يعملون (169) أي من شؤم عملهم فنجيناه وأهله أي بنتيه وامرأته المؤمنة ومن اتبعه في الدين أجمعين (170) مما عذبناهم به بإخراجهم من بينهم عند قرب حلول العذاب بهم

إلا عجوزا هي امرأة لوط المنافقة في الغابرين (171) أي إلا عجوزا مقدار كونها من الباقين في العذاب، لأنها كانت راضية بفعل القوم وقد أصابها الحجر في الطريق ثم دمرنا الآخرين (172) أي أهلكنا المتأخر عن اتباع لوط بقلب قراهم عليهم وجعل أعلاها سافلها، وأمطرنا عليهم أي على من كان منهم خارج القرى لسفر أو غيره مطرا غير معتاد حجارة من السماء فأهلكتهم، فساء مطر المنذرين (173) أي فبئس مطر جنس المنذرين مطر قوم لوط بالحجارة، إن في ذلك أي فيما فعلنا بهم لآية أي دلالة على عزة الله وعظمته وما كان أكثرهم أي أكثر من تلوث عليهم القصة مؤمنين (174) فإن أكثر الخلق لئام وكرامهم قليلون كما قال الشاعر:

تعيرنا أنا قليل عديدنا ... فقلت لها أن الكرام قليل

وإن ربك لهو العزيز الرحيم (175) فلا يهتدي إلى عديم النظير الأذلاء ويهتدي إليه برحمته الفائضة من كانت همته عالية كذب أصحاب الأيكة المرسلين (176) ، أي كذب أصحاب شجر ملتف بقرب مدين شعيبا، وجملة المرسلين.

وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر في هذه السورة وفي «ص» خاصة: «ليكة » بلام واحدة وفتح التاء وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث واللام جزء الكلمة، وهو اسم البلدة لأصحاب الحجر.

وقال أبو عبيدة: إن ليكة اسم للقرية التي كانوا عليها والأيكة اسم للبلاد كلها إذ قال لهم نبيهم شعيب ألا تتقون (177) الله الذي تفضل عليكم بنعمه إني لكم رسول من عند الله فهو أمرني أن أقول لكم ذلك. أمين (178) لا خيانة عندي فاتقوا الله المحسن إليكم بهذه الغيضة وغيرها وأطيعون (179) لما ثبت من نصحي لكم وما أسئلكم عليه أي على دعائي لكم إلى الإيمان بالله تعالى من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (180) أي المحسن إلى الخلائق كلهم، فإني لا أرجو أحدا سواه.

أوفوا الكيل أي أتموه إذا كلتم للناس كما توفونه إذا أخذتم منهم ولا تكونوا من المخسرين (181) أي الناقصين لحقوق الناس. وزنوا بالقسطاس المستقيم (182) أي بالميزان العدل.

صفحہ 157