784

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

ایڈیٹر

محمد أمين الصناوي

ناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

ایڈیشن

الأولى - 1417 هـ

الفضل علينا وهو مثلنا في هذه الأمور؟ لولا أنزل إليه أي هلا ينزل على صورته ملك لا يأكل ولا يشرب فيكون معه نذيرا (7) أي فيكون معينا له في الإنذار يشهد له ويرد من خالفه أو يلقى إليه كنز من السماء، فينفقه، فلا يحتاج إلى التردد لطلب المعاش أو تكون له جنة يأكل منها.

وقرأ الأعمش وقتادة «يكون» بالياء التحتية، وقرأ حمزة والكسائي «نأكل» بالنون.

وقال الظالمون أي المشركون أبو جهل، والنضر، وأمية وأصحابهم للمؤمنين: إن تتبعون أي ما تتبعون أيها المؤمنون إلا رجلا مسحورا (8) أي مختل النظر والعقل انظر كيف ضربوا لك الأمثال أي انظر يا أفضل الخلق كيف اشتغل القوم بضرب هذه التي لا فائدة فيها من الأقوال العجيبة الخارجة عن العقول، فضلوا فلا يستطيعون سبيلا (9) أي فأرادوا القدح في نبوتك، فضلوا عن طريق المحاجة، فلم يجدوا سبيلا إلى القدح في نبوتك وفي معجزاتك، وضلوا عن الحق فلا يجدون طريقا موصلا إليه. تبارك الذي إن شاء أي تكاثر خير من الذي إن شاء جعل لك في الدنيا شيئا خيرا لك من ذلك الذي قالوه جنات أي بساتين كثيرة تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا (10) أي بيوتا مشيدة رفيعة في الدنيا، فقوله تعالى: جنات بدل من خير.

وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر برفع «يجعل» على أنه معطوف على جواب الشرط، لأن الشرط إذا كان ماضيا جاز في جوابه الجزم والرفع، أو مستأنف بوعد ما يكون له صلى الله عليه وسلم في الآخرة. وقرأ الباقون بإدغام لام «يجعل» في لام «لك» إما بتقدير الجزم على أنه معطوف على محل جواب الشرط وهو جزم، أو بتقدير الرفع، وإنما سكن اللام لأجل الإدغام، فعلى الرفع حسن الوقف على «الأنهار» فإن المعنى: وسيجعل لك قصورا في الآخرة وعلى الجزم لا يحسن الوقوف على «الأنهار» فإن المعنى: إن شاء يجعل لك قصورا في الدنيا.

روي عن طاوس عن ابن عباس قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وجبريل عليه السلام عنده قال جبريل عليه السلام: هذا ملك قد نزل من السماء استأذن ربه في زيارتك فلم يلبث إلا قليلا حتى جاء الملك وسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن الله يخيرك بين أن يعطيك مفاتيح كل شيء لم يعطها أحدا قبلك ولا يعطيها أحدا بعدك من غير أن ينقصك مما ادخر لك شيئا، وبين أن يجمعها لك في الآخرة فقال صلى الله عليه وسلم: «بل يجمعها جميعا في الآخرة» «1» فنزل قوله تعالى:

تبارك الذي إن شاء الآية.

بل كذبوا بالساعة. وهذا جواب ثالث كأنه تعالى قال: ليس ما تعلقوا به شبهة علمية في نفس المسألة لأنهم لا يعتقدون فيك كذبا بل الذي حملهم على تكذيبك تكذيبهم بوجود

صفحہ 127